مجال الأحكام السلطانية أو السياسية
{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ}
كيف يقوم الناس بالقسط؟
إن ضرورة سلطان يتولى القيام على مهمات ووظائف لا يمكن للأفراد أن يتعاطوها أمر معلوم من الدين بالضرورة ومسلم من العقلاء في كل الملل والنحل، سوى ما ذهب إليه ابن كيسان الأصم والقلة من المعتزلة.
لكن أهم مشكلة في الفكر المعاصر هي مسألة الدولة الدينية أو الإسلامية على وجه الخصوص.
قد أجمل إمام الحرمين معنى الإمامة ووجوب نصب الأئمة وقادة الأمة:
الإمامةُ رياسةٌ تامة، وزعامةٌ عامّة، تتعلق بالخاصة والعامة، في مهمات الدين والدنيا. مهمتها حفظُ الحوزة، ورعاية الرعية، وإقامةُ الدعوة بالحجة والسيف، وكفُّ الخيف والحيف، والانتصافُ للمظلومين من الظالمين، واستيفاءُ الحقوق من الممتنعين، وإيفاؤها على المستحقين.
وفصل إمامة الاختيار والسعة وإمامة الضرورة والغلبة في كتابه"الغياثي"إلا أن إمام الحرمين يرى أن معظم ما يتعلق بالإمامة يقبل الاجتهاد لأنه عار من القطع واليقين.