وسائل تحقيق المناط التي من خلالها نتعرف على الواقع لتنزيل الأحكام عليه، وهي في حقيقتها شارحة للواقع ويمكن تسميتها بمسالك التحقيق، وقد اسماها أبو حامد الغزالي الموازين الخمسة وهي: اللغوية، والعرفية، والحسية، والعقلية، والطبيعية.
وإذا اعتبرنا المصالح والمفاسد من حيث إدراكها بالعقل داخلة في العقلية. واعتبرنا الاكتشافات العلمية راجعة إلى الطبيعية وهي العلوم الطبيعة أو طبيعة الأشياء. كان هذا الميزان حاويًا بل حاصرًا لأدوات تحقيق المناط.
فالمثال بالربويات في المطعومات جنسًا ونوعًا، أنما كان طعامًا لغة تحقق فيه مناط الربا عند المعلل بالطعمية -كما يقول الغزالي- وما كان تمرا لغة يكون نوعًا واحدا لا يجوز بيعه في مثله تفاضلا.- كما يقول ابن قدامة-
بالحس والطبيعة معا كمشاهدة العلامات البيولوجية الفاصلة بين الصغر المانع للزوم أوامر الشرع والتي أشار إليها الشارع بقوله: والصغير حتى يحتلم. والبلوغ المشار إليه بالحديث السابق، وبقوله تعالى {وَإِذَا بَلَغَ الأطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ}
والعرف محقق للمناط في حالة سيولة اللفظ لعدم وجود حد من الوضع وتحديد من الشرع، وهذا في ألفاظ الشارع التي تركت مبهمة كالإنفاق على الزوجات والأقارب ذوي الإملاق، وكوصف الفقر الموجب للزكاة.
وكذلك فإن العرف اللغوي في بيئة نزول الوحي قد يكون تحقيقًا للمناط في حالة وضوح المعنى وذلك لقصر اللفظ على بعض أفراده.
كما يراه أبو حنيفة في حمل حديث"الطعام بالطعام"على البر خاصة لأن ذلك الاستعمال العرفي لقريش.
إن هذه الوسائل ليست على وزان واحد ولا حد متحد في مرونة التناول ودرجة المعلومة وحصول العلم وسهولة الإدراك. فمنها ما تسميته تحقيقًا