ولكن القضية هي قضية ضبط، أن نضبط النصوص الجزئية والقواعد الكلية وأن نعرف الواقع بكل تضاريسه ومتوقعاته حتى نطبق عليه حكما متوازنا لا هو بالمتحلل ولا هو أيضا بالمتشدد المتزمت المتقوقع وكان بين ذلك قواما.
والتوقعات ليست أوهامًا ولا افتراضات بعيدة الوقوع ولكنها مستندة إلى معطيات أو احتمالات راجحة. فالتوقع قد يكون بعيدا وقد يكون قريبا، وبالتالي فإن التوقع لا يعني البتة التوهم والاستباق anticipation مع أن الاستباق أيضا كالتوقع ليسا دائما رجما بالغيب؛ وإنما تعني أن نحصل من خلال معطيات الحاضر على معرفة توجه للمستقبل، قد يكون سلوكًا اقتصاديا وماليًا هو حركة السوق، قد يكون سلوك الفاعلين التجاريين نعرفه من خلال ما يسمى بنظرية الاحتمال probability أو من خلال العينات المختلفة التي نطلع عليها ومن خلال الاستقراء، والاستقراء مؤصل في الفقه، فالتوقع له أدوات هذه الأدوات قد تكون بديهية، حدس المفتي قد يعرف هذه الأدوات وقد تكون نظرية.