الصفحة 14 من 42

لذهبت مصالح معتبرة بكلي الشرع مقدمة على الجزئي في الرتبة والوضع؛ وبهذا ندرك قول القرافي: الجمود على النصوص أبدًا ضلال وإضلال"."

وقول ابن القيم إن المفتي الذي يطلق حكما واحدا في كل حالة هو مثل طبيب له دواء واحد كلما جاء مريض أعطاه إياه بل هذا المفتى أضر.

فإذا كان تحقيق المناط لا يختص بالمجتهد المطلق وليس كأخويه تخريج المناط وتنقيح المناط لارتباطهما بتصور العلة ثبوتًا في الأصل وإثباتا في الفرع، وأما هو فعلاقته بالتصديق وهو بالضرورة النظر في تعيين المحل، -حسب عبارة الشاطبي- لتنزيل الحكم عليه.

فالعلة قائمة والحكم جاهز لكنه معلق حتى يتعين محل قابل.

ولهذا كان خطاب الوضع بالمرصاد لخطاب التكليف ليقيد إطلاقه ويخصص عمومه فقيام الأسباب لا يكفي دون انتفاء الموانع والمعادلة هي وجود السبب وعدم المانع ولن تنتج صحة، أو إجزاءً دون توفير شروط سواء كانت للوجوب مراعية للأسباب إيجابًا وللموانع سلبًا أو شروط أداء وصحة فالعلاقة بين العلة والمعلولات في الشرعية غير ثابتة التلازم إلا بمقدار فاللزوم الشرعي ليس كاللزوم العقلي فقد يبطل الأصل ويثبت الفرع؛ كثبوت الإرث دون ثبوت النسب.

والرخصة بمعناها الاصطلاحي تثبت تجاوزا عن النهي وإعفاء من الطلب وعلة التحريم قائمة ومقتضى الوجوب ماثل، فلولا ذلك ما صح صوم المريض ولا المسافر. والرخصة حكم غير إلى سهولة لقيام عذر مع بقاء العلة الأصلية.

ولكن الأسباب والموانع منها الخفي ومنها الجلي ومنها الظاهر ومنها الغائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت