الصفحة 23 من 42

أما التوقع فهو مصطلح جديد وإن كان حديثا بالنوع قديما بالجنس، فالمجال الذي يغطيه فقه التوقع هو مجال تغطيه الذرائع والمآلات وتغطيه أيضا المترقبات وهي المصطلح الذي استعمله المقري واستعمله الزقاق في قوله: وهل يراعى مترقب وقع ... يومئذ أم قهقرى إذا رجع

وتبنى عليه قاعدة الانعطاف وقاعدة الانكشاف.

إن فقه التوقع يعني استناد الأحكام إلى المستقبل، قد يكون الحكم عدولا عن إذن إلى حظر، وعن حظر إلى إذن، ورفع حرج بسبب أمر يمكن أن يترتب على ممارسة الفعل المأذون فيه، أو الامتناع عن الفعل المنهي عنه.

فمحقق المناط يجب أن يكون يقظا، وعلى علم أولا بأنه ليس كل فعل مطلوب بأصله أو بطبيعته مطلوبا دائما في مآلاته وبالتالي عليه أن يوازن دائما بين المصلحة المتأدية من هذا الفعل وبين المفسدة التي قد تترتب عليه. هذا هو فقه المآلات وهو عبارة عن موازنة بين مصلحتين إحداهما أرجح، إحداهما مستقبلية والأخرى حاضرة، موازنة بين مفسدتين إحداهما مستقبلية والأخرى حاضرة، ففقه المآل هو عبارة عن توازن لكنه توازن بين حاضر وبين مستقبل، هذا الذي نسميه فقه المئال والفقيه عليه أن يعتمد على الأدوات التي بإمكانها أن تكتشف هذا المستقبل.

عليه أن يعرف هذا الواقع حتى يعرف المتوقع لأن المتوقع هو في حقيقته مآل للواقع في أحد توجهاته، لأن الذريعة عبارة عن وسيلة يتوسل بها إلى شيء، أو يتوصل بها إلى شيء.

وأهم ما في الذرائع هو عنصر الإفضاء، فإذا أفضت الوسيلة قطعا، فلا يختلف الفقهاء في اعتبارها إذا كانت الوسيلة غالبًا تؤدي إلى المتوسل إليه فهنا يختلف الشافعي وهو الذي لا يقول بالذرائع مع مالك وأحمد وهما يقولان بها، وإذا كان ذلك أكثريا فمالك يقول بالذرائع في الأكثرية وبنى عليه - كما يقول القرافي-ألف مسألة في بيوع الآجال،"ومنع للتهمة ما كثر قصده".-خليل-

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت