الصفحة 28 من 42

وهنا أشير إلى أن الواقع المعاصر في جيراننا الغربيين هو عزل الدين عن الشأن العام السياسي رسميًا، ومع ذلك فهناك بعض الدول كالاتحاد السويسري الذي ينص دستورها على أنها دولة دينية وكنيستها هي كنيسة دولة مع ما يترتب على ذلك من إلتزامات الدولة تجاه المؤسسة الدينية.

وفي محاضرة في جامعة لوزان في 2 فبراير 2005 م ألقى مستشار فدرالي سويسري محاضرة بعنوان"هل الإله ضرورة للدولة"؟

فمسألة الدين وعلاقته بالدولة، ومسألة القيم الدينية، ومسألة القوانين الدينية، ليست متلازمة تلازم الترادف في حياة الناس طبقًا لإكراهات الزمان والمكان وأحوال المجتمعات.

فما هو مفهوم الدولة الدينية؟

يمكن أن نتصور ذلك في أربعة مستويات:

المستوى الأول: اندماجٌ كاملٌ بمعنى أنَّ نظامَ الدولة يعتمد على النصوص الدينية، وتمارسه سلطةٌ مفوضة من الإله، معصومة، هذا هو مفهوم الثيوقراسية.

هذا أصل المفهوم الغربي وهذا لا يتصور في الإسلام إلا بوجود نبي معصوم أو على الأقل بالنسبة لأهل السنة.

المستوى الثاني: نظامٌ يقوم على نصوص دينية يمارسُ السلطةَ فيه علماءُ دينٍ لكنهم ليس لهم تفويض إلهي، فهم لا يمارسون أعمالهم باسم الإله ولا نيابة عنه، ولكنهم يسعون ليكونوا أقرب ما يمكن لروح التعليمات الإلهية. يمثل حالهم قول عمر: هذا ما رأى عمر نافيا أن ينسب رأيه للباري جل وعلا.

المستوى الثالث: أنْ يكون التشريعُ مستمدًا من النصوص الدينية، ولكن الذين يمارسون السلطةَ فيه ليسوا علماء دين، ولا رجال دين، بل مدنيون ملوك أو رؤساء، مع اختلاف في مرجعية الوصول إلى الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت