الصفحة 29 من 42

المستوى الرابع: نظام لا يكون التشريع فيه مستمدًا من نصوص الدين؛ لكنه يعترف بمرجعية دينية للشعب أو للدولة، قد يستمد بعض قوانينه من الشريعة (كالأحوال الشخصية مثلًا) ، أو من روح الشريعة ومقاصدها في نفس الوقت يقوم برعاية للمؤسسات الدينية كالمدارس الدينية ودور العبادة، وفي مقابل ذلك فإنه يتحمل التكاليف المادية اللازمة لتشغيل المؤسسات.

خلاصة القول: إنَّ الدولةَ في الإسلام هي آلة من آليات العدل وإقامة الدين، وليست دولة تيوكراسية بل مدنية بمعنى من المعاني، لكنها بالتأكيد ليست دولة علمانية، إنها دولة يكون للدين فيها مكانه ومكانته في مزاوجة مع المصالح واتساع من التأويل لا يقوم عليها رجال دين ولكن رجال مدنيون بمختلف الطرق التي يصل بها الحكام إلى الحكم قد تكون بعض الطرق مفضلة بقدر ما تحقق من المصلحة والسلم الاجتماعي والاقتراب من روح الشرع ونصوصه.

إنَّ الأصلَ في النظام الإسلامي أنه يقوم على البيعة والشورى وبتفسير هذين المفهومين نجد أنهما لا يبتعدان في نتائجهما كثيرًا عما وصلت إليه الأنظمة العقلانية مع التحفظ على بعض الممارسات التي تتم باسم الدين أو باسم الديمقراطية، فإنَّ الديمقراطيةَ التي يرى البعضُ أنها نهاية المطاف أو نهاية التاريخ قد تمارس بطريقة غير ديمقراطية حتى ولو احترمت الشكلَ فإنَّ المضمونَ قد يكون مُختلًا وفي بعض الأحيان مأساويًا فإنَّ أدولف هتلر وصل إلى الحكم بطرق ديمقراطية والنتائج معروفة.

إن ديمقراطية نصف المصوتين زايد واحد لا تكفي بل تحتاج إلى مقاربة أخرى لضمان السلم والوئام والاستقرار. وهما الشرطان الضروريان للاستثمار والأزهار لصالح الدين والدنيا.

إن أكثر علماء المسلمين على أنه لا تلازم بين الحاكم والفقيه وإن كان يوجد نظريًا من يُلزم الحاكم بأن يكون مجتهدًا، ولكن سرعان ما وقع فصل تام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت