الصفحة 20 من 42

ذلك بالمحافظة {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} {وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} {وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} فهذا لا يفتقر إلى سلطان.

أما الأحكام التفصيلية فجاءت في آية النور، وكذلك بالنسبة للخمر فقد جاء في القرآن الكريم بأهمية العقل {أَفَلا تَعْقِلُونَ}

يميز الأصل الكلي أنه عزيمة لا تسقط أبدا أي أن المؤمن على أي مستوى كان يجب عليه أن يكون شاعرا بتلك القيمة ومستشعرا أهمية الفضيلة بقلبه وهو معنى قائم بالنفس.

أما بالنسبة للأحكام الجزائية كإيقاع العقوبة الشرعية -وهي سلطانية- فلها شروطها وضوابطها وموانعها فالصلاحية فيها للجهة السلطانية وحدها فلا تسلط للأفراد عليها لأنهم فاقدو الشرط الأول وهو شرط الصلاحية، فلو ارتكب ذلك لكان مخطئا وخاطئا ومتجاوزا للحدود.

وهنا تكمن أهمية تحقيق المناط.

وبالنسبة للسلطان فهو يراعي الشروط والأسباب والموانع الجلية والخفية فإن عمر لما علق عقوبة النفي بالنسبة للبكر فلا شك أنه قد نمى إلى علمه بأن من تطاولهم العقوبة قد يتركون الملة الإسلامية سخطا فرأى مظنة المفسدة لأنها لو تحققت في فرد فقد لا تتحقق في غيره؛ لكن المظنة جعلت عمر يرى أن المفسدة المترتبة على ذلك أعظم فأوقف ذلك.

وعلق حد السرقة عام الرمادة - وهذا ما اسميه بالمانع الخفي لأنه أمر لا يتعلق بشخص فيعرفه القاضي أو المفتي، ولكنه يتعلق بمجتمع فيحقق المناط فيه السلطان مما يجتمع لديه من العلم بأحوال الرعية، فهو لا يريد أن يحملهم على ما يسخطهم؛ لكن الفرق كبير بين القيم والفضائل التي هي: حلال وحرام، قبل أن ننتقل إلى الإجراء الزجري أو الحكم القضائي- فالحدود من اختصاص السلطان أو نوابه والتعزيرات من صلاحياته. وعزر الإمام لمعصية ولحق آدمي حبسًا ولومًا". -كما يقول خليل-"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت