ترتب أسبابها وموانعها وشروطها، وبعبارة أخرى تهيؤ مجال تطبيق الأحكام الجزئية.
فالفرق كبير بين القيم وما تثمره من قيام الفضائل في نفوس المؤمنين والحرص على تمثلهما في حياتهم الفردية والجماعية والأحكام التنظيمية التي تتعامل مع الانحراف عنها سواء تعلق الأمر بالتشريع المدني أو الجزائي.
فالقيم والفضائل ثابتة لا تحتاج إلى بيئة تطبيق ولا تفتقر إلى تبوئة لأن خطاب الوضع لا يتعلق بها إلا عند ما تكون أحكامًا تفصيلية سواء كانت سلطانية كنظم الولايات والتشريعات الزجرية أو غير سلطانية؛ كعقود المعاملات والأنكحة سوى ما علق منها بالسلطان كتزويج اليتيمات.
ولهذا فإن طريقة القرآن الكريم هي كالتالي:
ففي المعاملات مثلا أقام القرآن الكريم قيمة حفظ المال وحرمة الاعتداء على الملكية {لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} {وَلاَ تُؤْتُوا السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ} ذلك قبل أن ينهي عن الربا {لاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُّضَاعَفَةً} وقبل أن يفصل النبي عليه الصلاة والسلام ذلك ويضيف النهي عن الغرر والنجش وينزله على الواقع كبيع الحصاة وحبل الحبلة والمضامين والملاقح وكلها له شروط وأسباب.
فيثبت أولا المقصد العام الذي لا يتعرض له أي تخصيص.
وكذلك في التشريعات الزجرية فالقرآن الكريم يؤكد حرمة النفس البشرية {وَلاَ تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقّ} {وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} {أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِى الأرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} قبل أن يقرر {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِيْ الأَلْبَابِ} وهو حكم سلطاني له شروطه
وكذلك في المحافظة على النسل وهو مظهر لكرامة الإنسان أن يكون معروف الأصل محفوظ الأرومة؛ ولهذا لم تختلف الشرائع ويكاد يكون الأمر مركوزا في الفطرة والجبلة الإنسانية. وكان التعبير القرآني يشير إلى