الصفحة 19 من 31

قتلٍ لقاتل أو تارك صلاة و لا في لعان سحنون ولا ينبغي في لعان ولا حد إنما هما لقضاة الأمصار العظام أصبغ ولا في قصاص ٍ ولا حد قذف ولا طلاق ولا عتق ولا نسب ولا ولاء لأنها للإمام و لا في ولاء بفتح الواو ممدودا على عتيق و لا في نسب لأب و لا في طلاق و لا في عتق لخطر هذه المسائل وتعلق حق غير الخصمين بها إما لله تعالى كالطلاق والعتق وإما لآدمي كحق الولد في اللعان والنسب والعصبة في الولاء) [1]

ومن فقهاء الشافعيّة قال الشربينيّ- رحمه الله - (لا يأتي التحكيم في حدود الله تعالى إذ ليس لها طالب معين) [2] وذكر أمثلة ً فقال (يختص جواز التحكيم بمالٍ لأنه أخف دون قصاصٍ ونكاحٍ ونحوهما كلعانٍ وحد قذفٍ لخطر أمرها فتناط بنظر القاضي ومنصبه) [3]

وأما الحنابلة الذين توسّعوا في التحكيم- على قولٍ عندهم- فقد قال ابن قدامة- رحمه الله - نقلًا عن الخطّاب (ظاهر كلام أحمد أن تحكيمه يجوز في كل ما يتحاكم فيه الخصمان قياسا على قاضي الإمام) [4] ثمّ استدرك على كلام الإمام أحمد-رحمه الله- فقال (وقال القاضي: يجوز حكمه في الأموال خاصة فأما النكاح واللعان والقذف والقصاص فلا يجوز التحكيم فيها لأن لهذه الأحكام مزية على غيرها فاختص حاكم الإمام بالنظر فيها كالحدود) [5] ولم يجزم بأن أيًّا من القولين هو المذهب.

وحاصل هذه النّقول ما سبق تقريره أنهم- في الجملة- يجيزون التحكيم في الحقوق الخاصّة التي يملك الخصوم إسقاطها. أو بعبارة ابن العربي-رحمه الله- (إنّ كل حقّ اختصّ به الخصمان جاز التّحكيم فيه ونفذ تحكيم المحكّم فيه) [6]

وقد أفتى بما سبق مجمع الفقه الإسلامي فقال (لا يجوز التحكيم في كل ما هو حق لله تعالى كالحدود، ولا فيما استلزم الحكم فيه إثبات حكم ٍ أو نفيه بالنّسبة لغير المتحاكمين ممن لا ولاية للحَكَم عليه كاللعان لتعلّق حقّ الولد به، ولا فيما ينفرد القضاء دون غيره بالنّظر فيه) [7] .

كما و أخذ المجلس الأوروبي للإفتاء بهذا المذهب فقال (لا يجوز التحكيم في كل ما هو حق لله تعالى، ولا فيما استلزم الحكم فيه إثبات حكم أو نفيه بالنسبة لغير المتعاملين ممن لا ولاية للمحكّم عليه، ولا فيما ينفرد القضاء به دون غيره بالنظر فيه) [8] .

(1) 57 منح الجليل: المرجع السابق والصفحة.

(2) 58 مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج، ج 4 ص 379، مرجع سابق

(3) 59 مغني المحتاج: المرجع السابق والصفحة.

(4) 60 الشرح الكبير لابن قدامة، ج 11 ص 393 اسم المؤلف: ابن قدامة المقدسي، عبد الرحمن بن محمد، الوفاة: 682، بدون دار النشر أو رقم الطبعة.

(5) 61 الشرح الكبير: المرجع السابق والصفحة.

(6) 62 أحكام القران لابن العربي ج 2 ص 125، مرجع سابق.

(7) 63 مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي: القرار السابق

(8) 64 المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث: القرار السابق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت