الصفحة 20 من 31

هذا ما أفتت به المذاهب المتبوعة وقالت به المجامع الفقهية المعاصرة. وحول هذا الفقه عدد ٌ من الملاحظات شديدة التعلّق بحال المسلمين المقيمين خارج ديار الإسلام فيما يلي ذكرها موجزًا:

الفرع الأول:

ليس للخلافات الفقهية فيما يجوز فيه التحكيم- ممّا سبق بيانه- عظيمُ أثر ٍ على أرض الواقع، لأن مردّ الأمر في النهاية إلى ما تسمح بالتحكيم فيه قوانينُ هذه الدول. وهذا باب ٌ واسعٌ لأهل القانون والخبرة من المسلمين أن يتعرّفوا على كل ما تجيز القوانين التحكيم فيه، فبلادٌ كالولايات المتحدة- مثلًا- قد تختلف قوانين التحكيم فيها - في الفروع وليس في الأصول- من ولاية ٍ لأخرى.

الفرع الثاني:

بالاستقراء والخبرة [1] ، فإن معظم خلافات أبناء الجاليات المسلمة في الغرب تتمحور حول القضايا التالية:

1 -المعاملات التجارية والمالية عمومًا من مداينات ٍ ومشاركات ٍ وبيوع.

2 -الأحوال الشخصيّة من خطبة ٍ ونكاح ٍ وفسخ ٍ وطلاق ٍ وخلع ٍ ونشوز ٍ وإيلاء ٍ وهجر ٍ وعنف ٍ أسَريّ ٍ ونفقة ٍ وسكنى وحضانة ٍ وميراثٍ ووصية ٍ.

3 -الخلافات الشخصية والمشاجرات و الاتهامات ونشر الإشاعات والإساءة المعنوية للغير.

4 -الأمور الأخلاقية عمومًا كالخيانات الزوجية والعلاقات بين الشباب من الجنسين والشذوذ الجنسي والقذف بالزنا.

5 -الخلاف بين القائمين على العمل الإسلامي ومؤسساته، إمّا لولاءاتٍ حزبية ٍوما يتبعها من انقلابات ٍ انتخابية ٍ لإدارة هذه المؤسسات، أو لأسبابٍ إدارية ٍوماليّة، أو لأسباب ٍ إقليمية وعِرقيّة، أو لخلافات ٍ عقائدية ٍأو فقهية ٍ.

فيظهر أن كثيرًا من هذه الخلافات ليست من حقوق الله تعالى التي لايجوز فيها التحكيم. وعليه فإن مساحة ما يجوز فيه التحكيم بين المسلمين في الغرب- شرعًا وقانونًا- مساحة ٌ كبيرةٌ ولله الحمد.

(1) 65 تحدّثًا بنعمة الله أقول: مضى عقد ٌ من الزمان على إقامتي في الولايات المتحدة، عملت فيها في مجالات ٍ شتّى: في التعليم الجامعيّ- ولا أزال- و الإمامة، والبحث العلمي والإفتاء من خلال مجمع فقهاء الشريعة، والتحكيم في قضايا متنوّعة من خلال محكمة دالاس الإسلامية وغيرها، فتشكّلت لدي ّ خبرة ٌ جيدة في هذا المجال، ولله الفضل والمنّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت