وباستقراء ما سبق: إذا جاز وضع ضابط (وجود المانع) لجوازإسقاط الحدود في دار الحرب أوعند عدم ثبوتها واستبدال ذلك بالتعزير، إمّا بالغرامة المالية أو بتوقيع ما دون الحد، فإنّه يجوز طردًا لذلك أن نقول:
يجوز للمحكّم المسلم أن يُعزّر من زنا أوسرق أو قذف أو شرب خمرًا، إمّا بالمال أوبما دون الحدّ بما تسمح به القوانين بدلًا من إقامة الحدّ عليه لوجود المانع وهو عدم القدرة، ولأن ذلك أقصى ما في الوسع، و (إقامة حدّ في الأرض خيرٌ لأهلها من مطر أربعين ليلة) [1]
وخلاصة هذا المبحث هو جواز التحكيم في كلّ ما تسمح به القوانين خارج ديار الإسلام دون استثناء، والقول باستبدال الحدود بعقوباتٍ تعزيريّة ٍ ماليّةٍ ضمن ما تسمح به القوانين قولٌ له حظٌ من النّظر.
وبعد:
هذا ما يسّر الله جمعه حول التحكيم الإسلامي خارج ديار الإسلام، والحمد لله أولًا وآخرًا، وصلّى الله على خير خلقه محمّد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
(1) 79 رواه أصحاب السّنن بأسانيد مختلفة و بعبارات ٍ متقاربة، وهو حديثٌ حسن ٌ في الجملة. حسّنه المنذري في الترغيب والترهيب ... ج 3 ص 244 فقال: إسناده صحيح أو حسن أو ماقاربهما. وانظره عند ابن ماجة في باب فضل إقامة الحدود
سنن ابن ماجه، ج 2 ص 848 اسم المؤلف: محمد بن يزيد أبو عبدالله القزويني الوفاة: 275، دار النشر: دار الفكر - بيروت، تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي