الصفحة 11 من 27

كذلك في موضع اخر ابرز القران الكريم دافعيه اخرى وهي دافع العدوان، عدوان في سلوك الانسان تجاه الاخرين بهدف الحاق الاذى بهم، أي كانت صور العدوان بدني او لفضي، وقد اشار القران لدافع العدوان في قصة ادم عليه السلام عندما وسوس الشيطان لادم وحواء بقوله عز وجل (فوسوس اليه الشيطان قال يا ادم هل ادلك على شجرة الخلد وملك لا يفنى فاكلا منها فبدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وعصى ادم ربه فغوى ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى قال اهبطا منها جميعا بعضكم لبعض عدو فاما ياتيكم مني هدى فمن تبع هداي فلا يظل ولا يشقى)

ويقول عز وجل في مواضع اخر للاشارة الى هذه الدافعية بقوله:

(الذين اخرجوا من ديارهم بغير حق الا ان يقولوا ربنا الله ولو لا دفع الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره ان الله قوي عزيز) سورة الحج ايه (40)

لذلك يشير القران الكريم في موضع اخر (واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة قالوا اتجعل فيها من يفسد ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال اني اعلم مالا تعلمون) سورة البقرة ايه (30)

كذلك ابرز القران الكريم واقع التدين وهو دافع نفسي، فالانسان يشعر في اعماق نفسة بدافع يدفعه الى البحث والتفكير لمعرفه خالقه وخالق الكون والتمسك به والالتجاء اليه سائلا منه العون في كل مصيبه من مصائب الحياة. وعلى مر عصور التاريخ وفي مختلف المجتمعات اختلف سلوك الانسان في تطوره لطبيعة الاله والطريقة التي يسلكها في عبادته له.

وان هذه الاختلافات ماهي الا تعبير عن الطرق المختلفة لدافع التدين الموجود في النفس البشرية وتبين بعض الآيات القرآنية ان دافع التدين دافع فطري في قوله (فاقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون)

فهذه الايه الكريمة يذكر الخالق عز وجل ان في فطرة الانسان أي في خلقه وطبيعة تكونيه استعداد فطريا على ادارك يدفع مخلوقات الله والاستعانة بها على وجود الله وتوحيده.

يقول الله عز وجل (اولم ينظروا في ملكوت السموات والارض وما خلق الله من شيء وان يكون قد اقترب اجلهم فباي حديث بعده يؤمنون)

ويقول عز وجل (تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا وهو الذي جعل الليل والنهار خلفه لمن ارداد ان يذكر او اراد شكورا) ويقول عز وجل (امن جعل الارض قرارا وجعل خلالها انهارا وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزا اءلاه مع الله بل اكثرهم لايعلمون)

كل تلك الايات تبين انه يوجد في طبيعة الانسان وتكونيه استعداد فطري لمعرفه الله وتوحيده، ودعاه الى التفكر في كل ما حوله الذي يدله على وجود خالق حكيم للبشرية كلها مدعوة الى عبادته وحده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت