اولا: الدوافع من منظور اسلامي:-
ان الاسلام الحنيف منهج كامل للحياة الانسانية في جميع مجالاتها ولذا يعمل على هداية الانسان ويلبي حاجاته المادية والروحية ويفي بفطرته الانسانية التي خلقه الله عليها، ان الاسلام الحنيف هو الدين الوحيد الذي قرر المبادئ الاساسية التي تشمل كل جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والتشريعية والسياسية. قال تعالى"ما فرطنا في الكتاب من شيء"الانعام ايه (38)
والدوافع والاحتياجات التي تحدث عنها علماء النفس المحدثون قد اماط القران الكريم اللثام عنها منذو الف واربعمائه سنة وهناك ايات قرانية كثيرة تبرز هذه الدوافع كالدوافع الروحية والنفسية ودافع التملك والعدوان ودافع التنافس .... الخ من تلك الدوافع التي افرد لها علماء النفس والإدارة المحدثون العديد من الابحاث بل ان بعض الدوافع اغفلها معظم العلماء في دراستهم للدافعية كالدوافع الروحية مثل دوافع التدين والتمسك بالتقوى وحب الخير والحق والعدل وكره الشر والباطل والظلم.
فالقران الكريم تحدث في ايات متفرقه عن تلك الدوافع فيتحدث عن شهوه الجنس وشهوه حب الابناء وشهوه التملك وشهور التفاخر، ففي سورة ال عمران يقول عز وجل (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة من الانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن الماب) وفي ايه اخرى يتحدث عن تلك الدوافع مخاطبا ابي البشر (فقلنا يا ادم ان هذا عدو لك ولزوجك فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ان لك الا تجوع فيها ولا تعرى وانك لا تظمئوا فيها ولاتضحى) سورة طه ايه (117) ، (119)
هذه الايه الكريمة اشتملت على عده دوافع وهي دافع الاكل (ان لك الاتجوع) ودافع الوقاية واللبس (ولا تعرى) ودافع الشرب (وانك لا تظمأ فيها) ودافع السكن والمقام في مكان امن (ولا تضحى)
كذلك يبين القران الكريم دافع التملك وهي من الدوافع النفسية التي يتعلمها الانسان في الاغلب اثناء تنشئته الاجتماعية، فالثقافة التي ينشا فيها وخبرته الشخصية تعلمه حبه لامتلاك المال وغيره من الممتلكات التي تبعده عن الخوف وتمنحه الامان من الفقر وتمده بالنفوذ والجاه والقوة في المجتمع، وقد اظهر القران الكريم هذه الدافعية في اكثر من موضع بقوله (وتحبون المال حبا جما) سورة الفجر ايه (20) ، (المال والبنون زينه الحياة الدنيا) سورة الكهف وايه اخرى تشير الى دافع التملك والجري وراء المال وتجميعه يصرف عن ذكر الله ويدخله في عقله بقوله عز وجل (الهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر) سورة التكاثر ايه (2،1)
هذا وقد دفع بعض علماء النفس الى اعتبار التملك غريزة، الا ان الدراسات في علم النفس لا تعتبر التملك غريزة وتميل لاعتبارها دافعا نفسيا مكتسبا، بل الايه الكريمة تؤكد على اعتبار دافعية التملك دافعا نفسيا مكتسبا بقوله عز وجل (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة ... ) .