الحوكمة المؤسسية للبنوك
د. عبد الرزاق خليل، أستاذ مشارك، جامعة الأغواط، الجزائر
د. الطيب داودي، أستاذ مشارك، جامعة بسكرة، الجزائر.
نظرا للتزايد المستمر الذي يكتسبه الاهتمام بهذا المفهوم، بعد تداعيات الانهيارات المالية لبعض أقطاب الشركات الأمريكية خلال سنة 2002،و ما قبلها في دول أخرى، فقد حرص عدد من المنظمات الدولية إلى تناول هذا المفهوم بالتحليل و الدراسة، لمساعدة الدول لتطوير الأطر القانونية و المؤسسية لتطبيق حوكمة المؤسسات.
و يعد الاهتمام بالحوكمة المؤسسية في البنوك عنصرا رئيسيا في تحسين الكفاءة الاقتصادية، و سوء هذه الحوكمة يمكن أن يؤثر على الاستقرار الاقتصادي والمالي. و خير دليل على ذلك ما حصل في الأزمة الآسيوية.
غني عن البيان أهمية الشركات المساهمة، والدور الاقتصادي الذي تلعبه في بناء الاقتصاد الوطني ونموه، حيث يعتبر أداؤها من أهم المؤشرات الاقتصادية، وتطورها هو دليل عافية الاقتصاد وتقدمه، وإن اقتصاد أي بلد يقاس بمؤشر أداء الشركات المساهمة فيه، وأن نظام الشركات المساهمة هو من أفضل طرق الاستثمار في العالم.
وحتى يتمكن المواطن من بناء قراره بالتوظيف والاستثمار والاستهلاك، يجب أن يمتلك جملة من المعلومات الصحيحة والدقيقة، لذلك يتوجب على الشركات التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام أن توفر هذه المعلومات، وأن تحدد محاذير هذه الاستثمارات ومخاطرها، وكل ذلك بوجود هيئات حكومية وخاصة لضمان التطبيق الصحيح لذلك.
ومن هنا، ومن خلال سعينا للحصول على معلومات من أجل التوصل إلى صيغة علمية صحيحة تضمن نجاح الشركات المساهمة، وتحقق المصالح المتبادلة بين هذه الشركات و الحكومة و الجمهور، وجدنا في الأدبيات الاقتصادية العالمية والتجارب العالمية انتشار مصطلح حوكمة الشركات، وهو نظام مطبق في العديد من الدول المتقدمة والنامية، ونشأ هذا المفهوم بعد أن عانت تلك الدول من أزمات مالية، وتعثر بعض الشركات وانتشار الفساد المالي فيها، وهو عبارة عن مجموعة متكاملة من المعايير، والأسس التي يجب أن تراعى في الشركات المساهمة أولا، وفي الدولة والاقتصاد وثانيا، لضمان نجاح الشركات المساهمة وتحقيق غايتها، وضمان مساهمتها بشكل صحيح في نمو الاقتصاد الوطني بشكل عام.
وقد تعاظم الاهتمام بحوكمة الشركات في العديد من الاقتصاديات المتقدمة، والناشئة خلال العقود القليلة الماضية، وخاصة في أعقاب الانهيارات الاقتصادية، والأزمات المالية التي شهدها عدد من دول شرق آسيا، وأمريكا اللاتينية، وروسيا في عقد التسعينات من القرن العشرين، وكذلك ما شهده الاقتصاد الأمريكي مؤخرا من تداعيات الانهيارات المالية لعدد من أقطاب الشركات الأمريكية العالمية خلال عام 2002. ونظرا للتزايد المستمر الذي يكتسبه الاهتمام بهذا المفهوم، فقد حرص عدد من المؤسسات الدولية على تناول هذا