الصفحة 11 من 12

الودائع (Societe de Garantie des Depots) بتقديم تعويضات بقيمة 600.000 دج لجميع المودعين، وهو ما لم يكن كافيا، مما اضطر مصفي البنك للقيام بإجراء ثاني وهو تطهير الحسابات وبيع أصول البنك.

نفس الشيء حدث مع البنك الصناعي والتجاري الجزائري B C I A الذي تم اعتماده في سبتمبر 1998 من طرف بنك الجزائر. وفي إطار برنامج الرقابة، قامت الجهات المعنية ببنك الجزائر بالرقابة الشاملة Controle Integral سنة 2001 بالعديد من عمليات الرقابة بعين المكان Controle Sur Place على مستوى بنك B C I A ، حيث وجد المفتشون العديد من التجاوزات للقواعد القانونية والتنظيمية الخاصة بالنشاط البنكي من بينها:

-عدم احترام التسيير الجيد للمهنة (التسيير البنكي) ، خاصة فيما يتعلق بمعالجة الشيكات غير المدفوعة؛

-عدم كفاية الحساب الجاري للبنك لدى بنك الجزائر؛

-غياب الاحتياطي الإجباري؛

-تجاوزات لقوانين الصرف.

إن سهولة حصول هذين البنكين على الموارد وغياب رقابة بنك الجزائر دفع بهما للقيام بعمليات غير مدرة لعائد كتمويل النوادي الرياضية، منح المسيرين والمساهمين في البنك قروضا ذات مخاطر تتجاوز في كثير من الأحيان الحدود التي نصت عليها القوانين (كأن لا يتجاوز القرض 20% من الأموال الخاصة وغيرها) أضف إلى ذلك غياب الخبرة في مجال التسيير البنكي وغياب الرقابة داخل البنك وكذا رقابة بنك الجزائر، حيث أرتفع إجمالي القروض المقدمة من طرف البنوك الخاصة من 39.7 مليار دج سنة 2001 إلى 181.3 مليار دج سنة 2002 أي ارتفاع بنسبة 356.6 %. إضافة إلى ذلك هناك عوامل أخرى كالتوزيع الضعيف لمخاطر المحفظة وتمويل الاستثمارات عن طريق قروض قصيرة الأجل وبمعدلات فائدة غير مناسبة وهو ما كان من أهم أسباب الأزمة المالية لهذين البنكين (Guernaout,2004,P.40) . لهذا قامت السلطات بتصفية هذين البنكين بعد إعلان عدم قدرتهما على السداد. ولازالت متاعب القطاع المصرفي الخاص متواصلة إذ أصدرت اللجنة البنكية، وهي إحدى هيئات بنك الجزائر إلى جانب مجلس القرض والنقد، مقررا يوم 27 ديسمبر 2005 يقضي بسحب الاعتماد الممنوح لـ"الشركة الجزائرية للبنك"بموجب المقرر رقم 02/ 99 ... المؤرخ في 28 أكتوبر 1999 الصادر عن محافظ بنك الجزائر، ووضع قيد التصفية البنك المذكور وتعيين مصفين للقيام بعمليات التصفية، و يشير ذلك البيان أن اللجنة عاينت عدم ملاءة هذا البنك التي تفاقمت باعتراف مساهمي البنك بعدم قدرتهم على تكوين رأس المال المطلوب، وعاينت اللجنة أيضا استمرارية حالة عدم سيولة البنك وبالتالي أثبتت حالة توقف هذا البنك عن الدفع.

ويعد هذا القرار الجديد الصادر عن اللجنة البنكية القرار الخامس من نوعه الذي يمس بنكا خاصا بعد كل من"بنك الخليفة"و"البنك الصناعي والتجاري الجزائري"و"يونيون بنك"وأخيرا"البنك الدولي الجزائري"ليتقلص عدد البنوك الخاصة برأسمال جزائري إلى بنكين أساسيين هما"أركو بنك"و"مونا بنك" (الخبر، 2005) . كما أن المتتبع لأداء البنوك العمومية في الجزائر يجد أنها ليست على أحسن حال، إذ تعاني باستمرار من إشكالية القروض المتعثرة التي تجاوزت 1200 مليار دج والممنوحة للمؤسسات الاقتصادية العمومية كما تعاني من ضعف الرقابة الداخلية و الخارجية. و ما تطلعنا به الصحف من عمليات مشبوهة في هذه البنوك لخير دليل على ذلك (قضية الأوراق التجارية"المجاملة"التي خصمها بنك الفلاحة والتنمية الريفية BADR التي تجاوزت قيمتها 1000 مليار سنتيم(الخبر،2005 ) ) .كما يشير البعض إلى أن مشكل البنوك في الجزائر يرجع إلى المحيط و السياسات المطبقة في المجال المصرفي و المالي، وأنها لا تطبق كامل قواعد الحذر المعتمدة بما فيها"نسبة كوك"و أن هناك بنوكا عمومية بلغت حد الإفلاس طبقا للقواعد المعمول بها دوليا، مما يجعلها تقع تحت طائلة المادة 715 مكرر 20 من القانون التجاري الجزائري الذي ينص على أن المؤسسة تصبح مفلسة إذا أضحت أصولها الصافية أقل من ربع رأس مالها (الخبر،2005) .

إن التجارب العملية في الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا و دول جنوب شرق آسيا قد أظهرت أهمية الالتزام الجاد بمفهوم الحكومة المؤسسية الجيدة. كما بينت أن توفر نظام مالي سليم و معافى يتطلب توفر إطلاع و فهم ودراية بأنظمة الحكومة المؤسسية الجيدة و

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت