الصفحة 4 من 12

كما تعرف الحوكمة بأنها مجموعة من المسؤوليات والممارسات التي يتبعها مجلس الإدارة والإدارة التنفيذية بهدف تقديم توجيه استراتيجي وضمان تحقيق الأهداف والتحقق من إدارة المخاطر بشكل ملائم، واستغلال موارد المؤسسة على نحو مسؤول (المجمع العربي للمحاسبين القانونيين،2001) .

كما صدر في الولايات المتحدة الأمريكية قانون Sarbanes-Oxley سنة 2002 لمحاربة الفساد المالي للشركات، حيث يسمح لوزارة العدل اتخاذ إجراءات صارمة ضد مسيري المؤسسات والمسؤولين الآخرين الذين يستغلون مناصبهم من أجل الثراء على حساب أصحاب المصلحة الآخرين، وذلك بعد الفضائح المالية لانهيار شركات عملاقة مثل شركة (Enron , World Com) ، مما ساهم في فقدان الثقة العامة في البيانات المالية المنشورة، و النظر بمزيد من الريبة في الأنظمة المحاسبية و الرقابية المعمول بها (السويطي،2005،ص ص 27 - 28) . ومن مضامين هذا القانون الذي يعد أكبر إصلاح لقانون الشركات في الولايات المتحدة منذ ستون سنة (Wray,2006) :

-تقديم تصريح شرفي من قبل المسؤولين الكبار في الشركة على صحة القوائم المالية وعلى أنها تعكس الصورة الوفية والصادقة للوضع المالي ونتائج الاستغلال؛

-على المدققين ممارسة مسؤولياتهم عن طريق الفحص المستقل للقوائم المالية للمؤسسة والشهادة على صحتها واعتماديتها؛

-حماية الأجراء ضد المضايقات والعقوبات التي قد يتعرضون لها بسبب كشفهم لممارسات مشبوهة.

لقد جرى بين الباحثين أن تنسب نشأة مجال البحث حول حوكمة المؤسسة للنقاش الذي افتتحه كل من A.Berle و G. Means (1932) حول آثار الفصل بين وظائف الملكية واتخاذ القرار الذي ميز شركات الأسهم الكبرى في الولايات المتحدة. ويترتب عن هذا الفصل خطر سلب حقوق صغار المساهمين من قبل المسيرين الذين يعملون على التملص من أية رقابة. وهو ما أدى إلى تدخل المشرع في الولايات المتحدة لحماية صغار المساهمين عن طريق إنشاء لجنة الأوراق المالية (SEC)

وبالرغم من وجود عدد من الأعمال السابقة، فإن الإطار النظري الحالي للحوكمة يجد أساسا مصدره في الأعمال المؤسسة لكل من A.Achain, H.Demtez (1972) و أعمال C. Jensen و W.H.Nekling (1976) و أعمال E.F.Fama (1980) .

ويعتبر كل من Alchain و Demtez (1972) بأن المؤسسة هي عبارة عن مجرد"خيال قانوني" (Fiction Juridique) قائم على حقوق الملكية، وبداخلها عدد من الفاعلين الاقتصاديين (Acteurs) ، ولكل منهم دالة منفعة خاصة به، كما تربطهم مجموعة من العقود. وتعد المؤسسة بمثابة نمط تنظيم منافس للسوق، حيث تمكن من تخفيض عدد من التكاليف، لا سيما تكاليف الرقابة والإعلام المرتبطة بالتبادل على مستوى السوق (Bancel,1997,P.12) .

أما M.C Jensen و W.H.Meckling فإنهما وسعا من إطار التحليل السابق بإدخال مفهوم علاقة الوكالة (Relation d'agence) ، كتلك العلاقة التي تربط المساهمين باعتبارهم موكلين للمسير الذي يعد موكلا. ولا تعتبر المؤسسة هنا مجرد"عقدة""noeud"من العقود أو"خيال قانوني". وبهدف البحث عن تفسير لسياسة التمويل في المؤسسة، درس M.C Jensen و W.H.Meckling بصفة رئيسية، النزاعات بين المسير والمساهمين والدائنين. وينطلقان في ذلك من وضع أولي، حيث تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت