المفهوم بالتحليل والدراسة، وعلى رأس هذه المؤسسات كل من صندوق النقد الدولي (IMF) والبنك الدولي ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي أصدرت عام 1999 مبادئ حوكمة الشركات، والمعنية بمساعدة كل من الدول الأعضاء، وغير الأعضاء بالمنظمة، لتطوير الأطر القانونية والمؤسسية لتطبيق حوكمة الشركات بكل من الشركات العامة أو الخاصة، سواء متداولة أم غير متداولة بأسواق المال، من خلال تقديم عدد من الخطوط الإرشادية لتدعيم إدارة الشركات وكفاءة أسواق المال واستقرار الاقتصاد ككل، ويدعم هذا ما أكدت عليه المنظمة العالمية لمشرفي الأوراق المالية في ماي 2002، من أهمية انتهاج مبادئ حوكمة الشركات.
وتتعرض هذه الورقة للنقاط المفصلية التالية: مفهوم الحوكمة، الإطار النظري للحوكمة، أهمية الحوكمة الجيدة في البنوك، لجنة بازل و الحوكمة المؤسسية للبنوك، واقع الحوكمة المؤسسية للبنوك في بعض الدول العربية.
عرفت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) عام 1999 الحوكمة بأنها نظام يتم بواسطته توجيه منظمات الأعمال والرقابة عليها، حيث تحدد هيكل وإطار توزيع الواجبات والمسؤوليات بين المشاركين في الشركة المساهمة، مثل مجلس الإدارة، والمديرين، وغيرهم من ذوي المصالح. وتضع القواعد والأحكام لاتخاذ القرارات المتعلقة بشؤون الشركة المساهمة. وبهذا الإجراء، فإن الحوكمة المؤسسية تعطي الهيكل الملائم الذي تستطيع من خلاله الشركة وضع أهدافها، والوسائل اللازمة لتحقيق هذه الأهداف، والعمل على مراقبة الأداء. ويجب أن تزود الحوكمة المؤسسية الجيدة الحوافز المعقولة لكل من مجلس الإدارة، والإدارة من أجل متابعة تحقيق الأهداف التي تكون لمصلحة الشركة (البنك) والمساهمين، وأن تسهل من عملية الرقابة الفعالة، وبالتالي تشجيع الشركات (البنوك) على استخدام مواردها المتاحة بشكل كفء (دهمش، اسحق أبو زر، 2003، ص 27 - 30) .
وقد قامت هذه المنظمة بمراجعة وتعديل مبادئها الخاصة بحوكمة المؤسسات سنة 2004، حيث أصبحت تتضمن المبادئ الستة التالية (Oman, Blum,2006.) :
1 -وضع أسس نظام فعال لحوكمة المؤسسة: ينبغي على نظام حوكمة المؤسسة أن يساهم في تحقيق الشفافية وكفاءة الأسواق، وأن يكون متوافقا مع دولة القانون، ويحدد بشكل واضح توزيع المسؤوليات بين الهيئات المتخصصة في مجال الرقابة، التنظيم، وتطبيق النصوص؛
2 -حقوق المساهمين وأهم وظائف أصحاب رأس المال: ينبغي لأي نظام حوكمة المؤسسة أن يحمي ويسهل ممارسة المساهمين لحقوقهم؛
3 -معاملة عادلة للمساهمين: ينبغي أن يضمن نظام حوكمة المؤسسة معاملة عادلة لكل المساهمين، بما فيهم الأقلية والأجانب. وكل المساهمين يجب أن يحصلوا على تعويض فعلي عند التعدي على حقوقهم؛
4 -دور مختلف أصحاب المصلحة في حوكمة المؤسسة: ينبغي أن يعترف نظام حوكمة المؤسسة بحقوق مختلف أصحاب المصلحة، وفقا للقانون الساري أو وفقا للاتفاقيات المتبادلة، ويشجع التعاون الفعال بين الشركات ومختلف أصحاب المصلحة بهدف خلق الثروة ومناصب شغل، وضمان استمرارية المؤسسات ذات الصحة المالية؛
5 -الشفافية ونشر المعلومات: ينبغي عل نظام حوكمة المؤسسة أن يضمن نشر المعلومات الصحيحة، في الوقت المناسب، عن كل المواضيع الهامة المتعلقة بالمؤسسة، لاسيما الوضع المالي، النتائج، المساهمون وحوكمة المؤسسة؛
6 -مسؤولية مجلس الإدارة: ينبغي على حوكمة المؤسسة أن تؤمن قيادة استراتيجية للمؤسسة ورقابة فعلية للتسيير من قبل مجلس الإدارة، وكذلك مسؤولية وأمانة مجلس الإدارة تجاه الشركات ومساهميها. ... وقد بينت المبادئ العالمية المذكورة للحوكمة بأن أعضاء مجلس الإدارة يضطلعون بنوعين من الواجبات عند قيامهم بعملهم وهما (سابا خوري، 2005،ص 38 - 40) :
-واجب العناية اللازمة (Duty Of Care) :