الصفحة 10 من 12

اعتبرت مصر أول دولة عربية يتم إجراء تقييم لممارسة حوكمة الشركات فيها من قبل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي سنة 2001. وقد أشارت نتائج هذه التقييم إلى أن القواعد المنظمة لإدارة الشركات والمطبقة في مصر تتماشى مع المبادئ الدولية في سياق 40 مبدأ من إجمالي 48 مبدأ (بنك الإسكندرية،2003) .

هذا وتشير الدراسات إلى أن تطبيق قواعد الحوكمة في مصر قد شهد تطورا ملحوظا في الفترة من عام 2000 إلى مارس 2003، حيث ارتفع تقييم مصر في الالتزام بمبادئ الحوكمة إلى 80% في مارس 2003 مقارنة بـ 62% في عام 2000، مما ترتب عليه تحسن في التقييم الإجمالي لمستوى هذه القواعد حيث ارتفع عدد المعايير التي تتسق تماما أو بدرجة كبيرة مع المعايير الدولية من 40 معيارا في تقييم سبتمبر 2001 الى 45 معيارا في مارس 2003.

ويرى البعض أن أسلوب الحكومة تم تطبيقه في جميع البنوك المصرية وعلى رأسها البنوك العامة الكبرى وذلك من خلال إدارات التفتيش والمراجعة ويجري تحديث وتطوير الآليات اللازمة لذلك للوصول إلى تحقيق الأسلوب الأمثل لتطبيق الشفافية في العمل المصرفي، وقد شهدت السوق المصرفية بدء تنفيذ برنامج تحديث الجهاز المصرفي الذي أطلقته الحكومة بالتعاون مع البنك المركزي المصري خلال الربع الأخير من عام 2002،حيث بدأ البرنامج بإجراء تغييرات واسعة في رؤساء و أعضاء مجالس إدارات البنوك العامة ليشغلها ذوي الكفاءات و الخبرات العالمية القادرة على تفعيل حركة التطوير الشاملة في الجهاز المصرفي بما يؤدي إلى رفع مستوى الأداء في البنوك (بنك الإسكندرية،2003) .

منذ سنة 1990 شرعت السلطات العمومية في إجراء تعديلات هيكلية على القطاع المصرفي بهدف التهيئة للعمل وفق آليات اقتصاد السوق وتحقيق نوعية الخدمات المصرفية وخلق منافسة بين البنوك، ومن بين أهم البنوك التي ظهرت بعد هذه الفترة نجد الخليفة بنك و البنك الجزائري الصناعي و التجاري BCIA . لكن أهم ما ميز هذه المرحلة ضعف رقابة بنك الجزائر لهذه البنوك قبل وبعد بداية نشاطها، مما أدى بهذه البنوك للوقوع في أزمات مالية هزت القطاع المصرفي الجزائري.

إن مشكلة هذين البنكين المالية هي نتاج للعديد من الأسباب أهمها فتح الاستثمار في القطاع المالي لأشخاص لا يمتلكون الخبرة في المجال البنكي (Guernaout , 2004,P.40) ، وكان ذلك حال بنك الخليفة الذي تأسس سنة 1998 من قبل صاحبه السيد الخليفة لعروسي وهو صيدلي حتى و إن كان على أساس المغامرة، وقد قدم هذا البنك خدمات ومنتجات بنكية لم يكن المودعون الجزائريون ليحصلوا عليها مثل معدلات الفائدة العالية على الودائع لأجل، بطاقات بنكية، حسابات بالعملة الصعبة، تسهيلات القروض، بطاقات شراء (d'achats Cartes) تعادل ضعف مرتب الزبون .... الخ، وهذا كله بغرض جذب أكبر عدد من الزبائن، كما قدم هذا البنك عروضا خاصة ومغرية على الودائع الخاصة بالمؤسسات العمومية والهيئات العامة والضمان الاجتماعي.

إن سوء الحوكمة Mauvaise Gouvernance التي ميزت الوظيفة الرقابية لبنك الجزائر في بداية نشاط بنك الخليفة و BCIA تعتبر من أهم أسباب الأزمات المالية التي واجهها البنكين، وهذا حسب ما أشارت له اللجنة البنكية في إحدى مذكراتها والمتعلقة بنشاط الرقابة والتفتيش (Guernaout,2004,p.43) .

وقد ظهرت سوء الحوكمة من خلال النقائص التي تم تحديدها في المذكرة أعلاه بخصوص بنك الخليفة كمايلي:

-عدم احترام الاجراءات المحاسبية للمؤسسة؛

-التأخر في تقديم التقارير لبنك الجزائر؛

-المراجعة غير المنتظمة لملفات التوطين؛

-غياب المتابعة والرقابة؛

-عدم احترام قواعد الحذر.

وقد واجه بنك الخليفة وضعية صعبة فيما يتعلق بحركة الودائع والوضعية المحاسبية وبالتالي عدم القدرة على سداد مستحقات الزبائن. لهذا قامت السلطات بعد اتخاذ قرار تصفية البنك بالعديد من الإجراءات لغرض ضمان حقوق المودعين، حيث قامت شركة ضمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت