الصفحة 5 من 12

المؤسسة ملكا قصريا لمسيرها. وفي حالة فتح رأس مال المؤسسة لمساهمين آخرين تنشأ علاقة وكالة وتعارض مصالح، تمثل مصدرا"لتكاليف وكالة". وهو ما يشجع المسير على زيادة خصوماته غير النقدية ويخفض من تحفيزه.

يستطيع المساهمون محاربة هذا السلوك المضر بهم عن طريق فرض وضع إجراءات رقابة (تدقيق، الرقابة على الموازنة ... ) أو حوافز (نظام مكافآت) .كما تلعب الأسواق دورا ضبطيا في هذا المجال، على أساس أن فقدان الرقابة على رأس المال

(أي الأغلبية) يخضع المسيرون لضبط سوق العمل، حيث يمكن للمساهمين الجدد ذوي الأغلبية توظيف مسير آخر، سواء بطريقة مباشرة عن طريق استخدام حق التصويت، أو بطريقة غير مباشرة بواسطة مجلس الإدارة. كما يخضع المسيرين لضبط السوق المالية، حيث بإمكان المساهمين التنازل على أسهمهم.

واللجوء إلى الاستدانة يسمح للمسير- المالك بالتملص من ضبط المساهمين الآخرين، لكن يؤدي إلى نشوء علاقة وكالة أخرى مع الدائنين، ولحماية مصالحهم، يلجأ الدائنون إلى إدراج شروط تعاقدية أو أخذ ضمانات من المؤسسة، كما أن إجراءات الإفلاس تشكل هي الأخرى آلية رقابة.

وعلى خلاف M.C Jensen و W.H.Meckling، فإن فاما E.F.Fama يدرس الحالة الخاصة المتمثلة في الفصل بين الملكية والقرار. ويحتج من جهة، عن ملاءمة مفهوم الملكية، حيث يعترف سوى بملكية عوامل الإنتاج ويرى أن الرقابة على قرارات المسيرين لا تعد من اختصاص المساهمين. ومن جهة ثانية، يميز بوضوح بين وظائف الإدارة والمخاطر. وبالتالي يعتبر أن هناك عاملي إنتاج مختلفين في المؤسسة، يتمثل الأول في القدرة الإدارية للمسيرين، والثاني في القدرة على تحمل المخاطر وهي مناطة بالملاك. وعليه فإن المكونات الأساسية التي تشكل إطار تحليل حوكمة المؤسسة تتمثل في العناصر التالية

-المسير وهو مركز"عقدة""Noeud"العقود، وهو يساهم بقدراته الإدارية ويتخذ القرارات طبقا لأهدافه الخاصة؛

-إذا لم يكن المسير مالكا قصريا لرأس المال وفي حالة اللجوء إلى مساهمين آخرين أو دائنين، فإنه لا يتحمل كل المخاطر، وفي هذه الحالة ينشأ تعارض في المصالح وهو ما يعد مصدرا لتكاليف الوكالة؛

-لمختلف الآليات الخارجية والداخلية للرقابة دورا في تخفيض تكاليف الوكالة.

ويمكن تلخيص أهمية الحوكمة الجيدة في البنوك في النقاط التالية (دهمش، اسحق أبو زر، 2003، ص 27 - 30) :

-تعتبر الحوكمة المؤسسية نظاما يتم بموجبه توجيه ورقابة العمليات التشغيلية للبنوك؛

-تمثل الحوكمة المؤسسية الجيدة عنصرا رئيسيا في تحسين الكفاءة الاقتصادية وسوء هذه الحوكمة على العكس من ذلك وخاصة في البنوك يمكن أن يؤثر على الاستقرار الاقتصادي والمالي. وخير دليل على ذلك، ما حصل في الأزمة المالية الآسيوية؛

وهناك مسؤوليات رئيسية لمجلس الإدارة والإدارة العليا في مجال حوكمة البنوك (سنتطرق لها لاحقا) ؛

-للبنك المركزي دور في تعزيز وتشجيع الحوكمة المؤسسية في البنوك التجارية وذلك للأسباب التالية:

• إن تطبيق الحوكمة المؤسسية الجيدة يقع ضمن المسؤوليات الإشرافية للبنك المركزي؛

• إن البنوك التجارية تختلف عن غيرها من الشركات المساهمة لأن طبيعة عملها تحمل المخاطر، إضافة إلى كون هذه البنوك مسؤولة عن المحافظة على أموال الغير (المودعين) ؛

• نتيجة لتعرض البنوك لهذه المخاطر وبسبب تداول أسهمها في بورصة الأوراق المالية، فإن وجود الحوكمة المؤسسية مسألة مهمة وضرورية لهذه البنوك؛

• يحتاج أعضاء مجلس الإدارة في البنوك ضمان أن المخاطر التي تتعرض لها طبيعة أعمال البنوك تدار بشكل سليم، ,وأن لدى البنك المركزي المسؤولية القانونية للتأكد من ذلك؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت