الصفحة 8 من 32

وقد اختار العلماء وأئمة القراء تبيين معانى كلام الله عزَّ وجلَّ، وجعلوا الوقف منبهًا على المعنى، ومفصلًا بعضه عن بعض، وبذلك تلذ التلاوة، ويحصل الفهم والدراية، ويتضح منهاج الهداية" [1] ."

فبمعرفة هذا العلم يحصل للمسلم نصيب وافر من المعرفة بالقرآن، فيتمكن من إدراك معانيه، واستنباط أحكامه، ومعرفة إعرابه، وفهم معانيه [2] .

وهى كذلك ظاهرة عجيبة، فالوقف على الكلمة القرآنية يؤدى إلى معنى لا يؤديه الوقف على سابقتها أو لاحقتها، والنص القرآنى نص مفتوح حمال، يحتمل أوجها عديدة من الإعراب والتأويل والتفسير، وهنا يأتى دور الوقف أيضًا. ا

حكم تعلمه والعمل به:

يسنُّ للقارئ أن يتعلم الوقوف [3] ، ويستحب له أن يتعمد المقاطع المرضية والمبادئ الحسنة [4] ، فقد وردت في استحباب تخير الوقوف أثار.

قال ابن الجزري: وصح بل تواتر عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح، كأبي جعفر يزيد بن القعقاع (ت:132 ه) إمام أهل المدينة الذي هو من أعيان التابعين، وصاحبه الإمام نافع بن أبي نعيم (ت:169 ه) ، وأبي عمرو ابن العلاء (ت:154 ه) ، ويعقوب الحضرمي (ت:205 ه) ، وعاصم بن أبي النجود (ت:127 ه) رحمهم الله وغيرهم من الأئمة. وكلامهم في ذلك معروف، ونصوصهم عليه مشهورة في الكتب، ومن ثم اشترط كثير من أئمة الخلف على المجيز أن لا يجيز أحدًا إلا بعد معرفته الوقف والابتداء. وكان أئمتنا يوقفوننا عند كل حرفٍ، ويشيرون إلينا فيه بالأصابع، سنة أخذوها كذلك عن شيوخهم الأولين. رحمة الله عليهم أجمعين [5] .

الأدلة من الكتاب والسنة والإجماع والآثار الواردة عن الصحابة والتابعين على مراعاة الوقف والابتداء:

قد دلت الأدلة على أهمية مراعاة الوقف والابتداء؛ وثبت واشتهر اعتناء السلف بذلك، ومن ذلك:

(1) ينظر: السخاوي، تحقيق العطية، وخرابة (1997 م) : جمال القراء، مصدر سابق، 674.

(2) ابن الأنباري، تحقيق رمضان (1971 م) : إيضاح الوقف والابتداء، مصدر سابق، 1/ 108، و السيوطي، تحقيق إبراهيم (1974) : الإتقان في علوم القرآن، مصدر سابق، 1/ 83.

(3) هذا نص عبارة شيخ الإسلام زكريا الأنصاري في المقصد: ص 5. وقال أيضًا: ويُسنُّ للقادر على شيءٍ من الوقوف أن يقدم منها الأعلى مرتبةً. اهـ [الأنصاري تحقيق: العدوي (2002 م) : المقصد بهامش منار الهدى للأشموني، مصدر سابق، ص 8] .

(4) العماني، تحقيق العبدلي (1423 ه) : المرشد في تهذيب الوقوف، مصدر سابق، ص 3.

(5) ابن الجزري، مراجعة الضباع (د. ت) : النشر في القراءات العشر، مصدر سابق، 1/ 225.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت