الصفحة 22 من 59

والمقصود بطلب الإسناد في هذا الباب معرفة القائل ومصدر الخبر عند تضارب الشائعات، ليرد الإنسان عن نفسه التهم، ويسكت المفتري، ويتعرى المروجون للأباطيل، فتسقط الثقة بأخبارهم عند عقلاء القوم، الباحثين عن الحق والإنصاف.

لذا توافرت النصوص عن سلفنا الصالح رحمهم الله في الحث على لزوم الإسناد والاهتمام به والمحافظة عليه , فمن ذلك:

قول عبد الله بن المبارك رحمه الله:"الإسناد من الدين ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء، فإذا قيل له من حدثك بقي" [1] أي أفحم فظل ساكتًا لا يستطيع الجواب.

فتأمل رحمك الله في قوله"لقال من شاء ما شاء"فقد عد الإسناد لجامًا للثرثارين، وبابًا موصدًا على المتسرعين، وحصنًا منيعًا في طريق المرجفين، وبدونه تصبح الأمور خبط عشواء، وتكون أعراض المسلمين كلأ مباحًا لأصحاب الأهواء ذوي النفوس المريضة، والمقاصد السيئة.

وقال سفيان الثوري:"الإسناد سلاح المؤمن، إذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل" [2] .

(1) صحيح مسلم، المقدمة [ج 1، ص 15] شرح علل الترمذي [ج 1، ص 359] .

(2) أخرجه الخطيب البغدادي في شرف أصحاب الحديث (ص 42) وابن حبان في المجروحين، [ج 1، ص 27] وانظر فتح المغيث، [ج 3،ص 5] وتدريب الراوي، [ص 359] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت