وأخيرا وبعد هذه الجولة في هذا المنهج نجد بما لا يدع مجالا للشك أن هذه المنهجية التي رسمها المحدثون في التثبت والتبين لا يمكن أن تصل إليها أمة من الأمم الأخرى مهما بلغت من التقدم والرقي 0
فهو منهج شامل متوازن , لا يغلب جانبا على جانب آخر, يهتم بالخبر وناقله والمنقول فيه والكلام المنقول.
ففي جانب الخبر حث على التثبت فيه , وعدم الاستعجال في نقله وقبوله , والتحذير من التحديث بكل ما يسمع المرء.
وبالنسبة للناقل البحث عن عدالته , وضبطه , قبل قبول خبره, وإن ثبتت العدالة والضبط ينظر هل ثمة موانع تمنع من قبول الخبر غير ما ذكر أم لا؟
فكلام الأقران بعضهم في بعض لا يقبل , سيما إذا ظهر أن هناك منافرة أو عداوة أو منافسة.
كما يحمي هذا المنهج الفضلاء والعلماء وأصحاب السابقة من الأئمة , فلا يعتد بما يقال فيهم وإن كان ظاهره الصحة, وإنما يضيع ذالك في بحر حسناتهم.