إن من القواعد المعتبرة قبل قبول الخبر من ناقله البحث عن حاله من حيث العدالة والضبط وعدمهما، فإن توفرا قبل، وإن اختل أحدهما رُدَّ على قائله، ولذلك قال الخطيب البغدادي رحمه الله:"إن أهل العلم أجمعوا على أن الخبر لا يجب قبوله إلا من العاقل الصادق المأمون على ما يخبر به" [1] .
لذا ينبغي التثبت من اجتماع الأمرين في الناقل قبل قبول خبره وهما:
1 -العدالة: امتثالًا لقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} الحجرات: 6، وقوله تعالى: {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} البقرة: 282 والكافر والفاسق ليسا من أهل الرضى في هذا الشأن، وقد شدَّد الأئمة رحمهم الله في العدالة، من حيث شروطها، وضوابطها وقوادحها، حتى أن من اطلع على ذلك داخله الشك في عدم وجود العدل المقبول عندهم في هذه الأعصار. فلم يكتفوا باشتراط الإسلام والعقل، والتمييز في الناقل بل زادوا على ذلك أن يجتنب الكبائر وألا يصر على الصغائر، وأن يبتعد عن خوارم المروءة
(1) الكفاية، [ص 103] .