الصفحة 45 من 59

المبحث الرابع: النظر والتأمل في مضمون الكلام المنقول قبل الحكم به:

وإن من شمولية هذا المنهج التأمل والنظر في مادة الكلام المنقول, وعدم الاستعجال في الحكم به, فإن من القواعد المعتبرة أن التخطئة للآخرين ينبغي أن تكون مبنية على الدليل الشرعي مع وضوح البينة، ولا ينبغي أن يصدر ذلك عن جهل أو أهواء وأمزجة.

إذا تقرر هذا فعندما يُنْقل خطأ عن شخص ما، عالم أو غير عالم، تتوارد على الذهن السليم احتمالات شتى، من ذلك أن يكون الخطأ غير خطأ عند التحقيق، فإن البعض قد يخطئ الآخرين بما يظنه خطأ، وقد أورد أئمة الجرح والتعديل في مصنفاتهم فصلًا عمن جرح غيره بما ليس بجارح.

ومن ذلك ما بلغ الشافعي رحمه الله أن رجلًا آخر فسأله عن السبب فقال: رأيته يبول قائمًا، قيل له: وما في ذلك ما يوجب الجرح؟ فقال: لأنه يقع الرشش على ثوبه ثم يصلي، فقيل له: هل رأيته يصلي؟ قال: لا، ولكن أظنه سيفعل [1] .

(1) قاعدة في الجرح والتعديل [ص 54] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت