الصفحة 38 من 59

قال الإمام الشافعي:"وأما الرجل من أهل الفقه يسأل عن الرجل من أهل الحديث فيقول: كفُّوا عن حديثه، لأنه يغلط أو يحدث بما لا يسمع، وليست بينه وبين الرجل عداوة فليس هذا من الأذى الذي يكون به القائل لهذا فيه مجروحًا عنه لو شهد بهذا عليه، إلا أن يعرف بعداوة له فترد بهذه العداوة لا بهذا القول" [1] .

المبحث الثالث: النظر في حال من نقل فيه الخبر قبل الحكم به:

وإن من شمولية هذا المنهج عدم الاعتداد بالأخبار المنقولة في أهل العلم والفضل, المشهورين بالثقة والإمامة في الدين 0

والأصل في هذا الأدلة الشرعية الواردة في تقديرهم، وإنزالهم منازلهم، فقد فقه أئمتنا هذه القضية فتوقفوا في قبول كثير من التهم نظرًا لحال المنقول فيه، وإن قبلوا شيئًا من ذلك غمروه في بحر حسناته كما سيأتي.

قال أبو عمر ابن عبد البر القرطبي:"... هذا باب غلط فيه كثير من الناس وضلَّت به نابتة جاهلة لا تدري ما عليها في ذلك، والصحيح في هذا الباب: أن من صحَّت عدالته وثبتت في العلم أمانته وبانت ثقته وعنايته بالعلم، لم يُلتفت فيه إلى قول أحد إلا أن"

(1) الأم، لأبي عبد الله الشافعي [ج 6، ص 206] .دار المعرفة , بيروت 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت