لا عبرة به، لا سيما إذا وثق الرجل جماعة، يلوح على قولهم الإنصاف" [1] ."
فقد ظهر مما سبق أن الواجب على المسلم أن يتأنى ويتبصر عند سماع تخطئة أو رد من عالم على آخر، أو من أحد طلبة العلم على أخيه، ولا يتعجل في قبول ما يصدر من ذلك، ويجب عليه أن يسمع وجهة الطرفين، ولا يسمع من طرف واحد، فإذا ظهر له أن للحسد نصيبًا فيما صدر، وأن القضية من قبيل كلام الأقران المتعاصرين بعضهم في بعض فليتوقف عند ذلك، ويعامل كل طرف بما هو أهله دون النظر لما يثار وينقل، وليمتثل قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} الحشر: 10
على أن هذه القاعدة ليست على إطلاقها، فقد يكون كلام القرين في قرينه من أوثق الكلام، وذلك إذا خلا عن تعصب وحسد، واقترن بالبينة الواضحة وضوح الشمس في رابعة النهار، ولم يكن ثمة تحامل وأيد ذلك العقلاء المنصفون، فعند ذلك يقدم كلام القرين على غيره؛ لأنه شاهد الواقعة وعاصرها.
(1) المصدر السابق [ج 7 ص 40 - 41] .