ومن ذلك أن شعبة بن الحجاج ترك الرواية عن رجل فقيل له: لم تركت حديث فلان؟ فقال: رأيته يركض على برذون فتركته [1] ، ومن المعلوم أن هذا ليس بجرح موجب لتركه.
ومن ذلك أن الحكم بن عتيبة [2] سئل: لِم لم ترو عن زاذان؟
قال: كان كثير الكلام [3] .
فإذا كانت هذه الأمور لم تقبل عند أئمة الجرح والتعديل في رواة الحديث ففي غيرهم من باب أولى؛ لأن رواية الحديث أشد تحرزًا من غيرها.
وضرب آخر يخطئ غيره بحسب فهمه، والأفهام تتفاوت فقد يكون فهم فهمًا غير صحيح كما قيل:
وكم من عائب قولًا صحيحًا ... وآفته من الفهم السقيم [4]
(1) الكفاية [ص 138] .
(2) الحكم بن عتيبة - مصغرًا - أبو محمد الكندي ثقة ثبت فقيه ربما دلس , توفي سنة 113 هـ تقريب التهذيب (175) .
(3) تهذيب التهذيب [ج 3 ص 303] .
(4) البيت للمتنبي , ديوان أبي الطيب المتنبي شرح الواحدي , تحقيق عمر الطباع (1/ 488) , دار القلم بيروت 0