الصفحة 47 من 59

و يكون جاهلًا بحقائق أقوال الناس وعدم فهمها على وجهها، وفي هذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى:"وكثيرٌ من الناقلين ليس قصده الكذب."

لكن المعرفة بحقيقة أقوال الناس من غير نقل ألفاظهم، وسائر ما به يُعرف مرادهم قد يتعسر على بعض الناس، ويتعذر على بعضهم" [1] ."

وقال السبكي رحمه الله:"فكثيرًا ما رأيت من يسمع لفظةً فيفهمها على غير وجهها، فيُغير على الكتاب والمؤلف ومن عاشره واستنَّ بسنته ... مع أن المؤلف لم يُرد ذلك الوجه الذي وصل إليه هذا الرجل [2] ."

وقد تكون التخطئة للآخرين في المسائل الخلافية الاجتهادية التي يكون الخلاف فيها سائغًا، وإنما يخطئ في هذه المسائل أحد رجلين: رجل جاهل بقضايا الخلاف، واختلاف وجهات النظر، واجتهادات الأئمة فهو كما قال سحنون بن سعيد:"يكون عند الرجل باب واحد من أبواب العلم فيظن العلم كله عنده" [3] .

(1) مجموع الفتاوى [ج 6 ص 303] .

(2) قاعدة في الجرح والتعديل [ص 93] .

(3) ترتيب المدارك وتقريب المسالك , للقاضي عياض [ج 2 ص 615] .طبع 1387 هـ, دار مكتبة الحياة بيروت 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت