ولقد رأينا من يتطاول على غيره ويتهمه بالبدعة والفسوق، ولو سألته عن فروض الوضوء وأركان الصلاة وشروط لا إله إلا الله ما أجابك بحرف من ذلك.
بل لو سألته عن معنى البدعة والفرق بينهما وبين الفسوق لما أجاب.
ورجل آخر احتكر الصواب فشعاره: قولي صواب لا يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ لا يحتمل الصواب.
ولو تأملنا أقوال الأئمة في هذه المسألة لوجدنا فيها الغنية فمن ذلك:
قال سفيان الثوري:"إذا رأيت الرجل يعمل العمل الذي قد اختلف فيه وأنت ترى غيره فلا تنهه" [1] .
وقال أيضًا:"ما اختلف فيه الفقهاء فلا أنهى أحدًا من إخواني أن يأخذ به [2] ."
وقال الإمام أحمد:"من أفتى الناس ليس ينبغي أن يحمل الناس على مذهبه ويشدد عليهم" [3] .
(1) الفقيه والمتفقه , للخطيب البغدادي , تحقيق عادل العزازي [ج 2 ص 69] الطبعة الأولى 1417, دار ابن الجوزي.
(2) المصدر السابق [ج 2 ص 69] .
(3) الآداب الشرعية [ج 1 ص 186] .