إلى غير ذلك من الأسباب التي نص عليه الأئمة.
وبالجملة فإن التثبت دليل تقوى الرجل وخوفه من الله تعالى، ولذلك كان السلف يمدحون المتثبت المتوثق في أمور الحكم على الأشخاص، قال الإمام أحمد بن حنبل:"ما رأيت رجلًا أوزن بقوم من غير محاباة، وأشد تثبتًا في أمور الرجال من يحيى بن سعيد".
وبناءً على ما سبق نلحظ أن التثبت سنة جارية في كل حال، إلا أنه يتأكد في حالتين:
الأولى: وجود قرينة تشكك في الخبر، مثل: فسق القائل أو غرابة القول أو كونه مناقضًا لأصل تأكد وثبت بدليل قاطع.
الثانية: وقوع الفتن والشرور، واضطراب الأحوال وتبلبل الأذهان، فإن ذلك إذا وقع في زمان ما أوجب التثبت والتبين لما يستدعيه زمن الفتن والشرور من كثرة الكذب والافتراء [1] .
(1) انظر للاستزادة كتاب"رفع الملام عن الأئمة الأعلام"لشخ الإسلام ابن تيمية، وكتاب"الإيقاف على سبب الاختلاف"للسندي، وكتاب"الخلاف بين العلماء وموقفنا منه"لابن عثيمين.