في صلاته كيف أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يزجره ولم يعبس في وجهه ولم يشتمه بل قال له:"... إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن" [1] .
فالجاهل يحتاج إلى تعليم، وصاحب الشبهة يحتاج إلى بيان، والغافل يحتاج إلى تذكير، والمصرّ يحتاج إلى وعظ، فلا يسوغ أن يسوى بين العالم بالحكم والجاهل به في المعاملة والإنكار، بل إن الشدة على الجاهل كثيرًا ما تحمله على النفور ورفض الانقياد بخلاف ما لو علّمه أولًا بالحكمة واللين؛ لأن الجاهل عند نفسه لا يرى أنه مخطئ، فلسان حاله يقول لمن يُنكر عليه: أفلا علمتني قبل أن تهاجمني [2] .
وقد يكون المخطئ لم يبلغه الدليل.
أو بلغه لكن لم يثق بقائله.
أو بلغه ونسيه.
أو بلغه وفهم منه خلاف المراد.
أو بلغه وهو منسوخ ولم يعلم بالناسخ.
أو يعتقد أنه معارض بما هو أقوى منه من نص أو إجماع.
(1) صحيح مسلم، رقم 537.
(2) الأساليب النبوية في التعامل مع أخطاء الناس [ص 19] . محمد المنجد , دار الوطن للنشر, الطبعة الأولى 1417 هـ 0