الأكحل والأبجل1. واحتج بقول امرئ القيس2:
فأنشب أظفاره في النسا ... فقلت هبلت ألا تنتصر
ونحو هذا قال أبو إسحاق الزجاج3 وابن درستويه4 وجماعة غيرهما من النحويين5، وقالوا: هذا من خطأ العامة، لأنهم أضافوا العرق إلى النسا، ولا يجوز ذلك، لأن [72/أ] النسا اسم العرق بعينه، فلا تجوز إضافة العرق إلى اسمه، لأنه إضافة الشيء إلى نفسه6.
1 إصلاح المنطق 164، والصحاح (نسا) 2508. ينظر: خلق الإنسان للأصمعي 224، 228، وللحسن بن أحمد 307، والعين 7/304، والمحيط 8/358 (نسو، نسى) .
2 ديوانه 161.
3 في المخاطبة التي جرت بينه وبين ثعلب. ينظر: معجم الأدباء 1/56، والمخصص 2/42، والمزهر 1/204، والأشباه والنظائر 4/125. وقد وقع الزجاج فيما عاب ثعلبا، وذلك حين قال في معاني القرآن وإعرابه 1/443: وقيل في التفسير: إن ذلك الوجع كان عرق النسا"."
والزجاج هو: أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل، لقب بالزجاج لأنه كان يخرط الزجاج في صباه، من علماء النحو واللغة، أخذ عن المبرد وغيره، وقع بينه وبين ثعلب مناقشات كثيرة. من مؤلفاته: معاني القرآن وإعرابه، والاشتقاق، وفعلت وأفعلت، وشرح أسماء الله الحسنى. توفي ببغداد سنة 311هـ.
مراتب النحويين 113، وطبقات الزبيدي 111، وإنباه الوراة 1/194ن وإشارة التعيين 12، وتاريخ بغداد 6/89.
4 ابن درستويه (129/ب) .
5 التنبيهات 181، والمرزوقي _85/ب) ن والنهاية 5/15.
6 الحق أن قول ثعلب:"عرق النسا"بالإضافة، ليس بخطأ بل هو صحيح، واحتج له بعض العلماء بأن هذا الاستعمال قد ورد في كلام الصحابة والمفسرين، فما كان لثعلب أن يدع لفظ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويأخذ بقول امرئ القيس:"فأنشب أظفاره في النسا"، واحتجوا له أيضا بأنه من باب إضافة الشيء إلى نفسه، لاختلاف اللفظين، كحبل الوريد ونحوه، أو هو ممن باب إضافة العام إلى الخاص، كما أنه قد ورد بالإضافة في الشعر الفصيح، في قول فروة بن مسيك:
لما رأيت ملوك كندة أصبحت كالرجل خاف المسك عرق النسا
ينظر: الرد على الزجاج للجواليقي (1/أ) ، وابن هشام 121، والتدميري (37/أ) ، والأشباه والنظائر 4/127، واللسان (نسا) 15/322، والتاج 10/366. وينظر: تفسير الطبري 4/2-5، والسيرة النبوية 2/582، والمجموع المغيث 3/295، والمخصص 2/42، وسهم الألحاظ 29.