بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الجود الكريم، والمواهب لجميع النعم، والصلاة والسلام على من أعطاه ربه فأرضاه، وعلى آله وصحبه وممن اهتدى بهداه، أما بعد:
فقد سبق الحديث عما يتعلق باسم تعالى: الكريم الأكرم والآن نستكمل الكلام عن آثار هذا الاسم، وأبلغ وأصدق وأنصح من يحدثنا عن ذلك، هو رسول الله صلى الله عليه وسلم، أعلم الخلق بربه، فيقول: (( إن ربكم تبارك وتعالى حيي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا ) )حديث حسن رواه أحمد 0 فاعجب لكريم بلغ من كرمه أن يستحي أن يرد سائله، بل وأعظم من ذلك انه يغضب، نعم ! إذا تركت سؤاله و دعاءه 0
وهو الذي عم الجميع بعطائه حتى على إبليس أن أهمله وأنظره وتركه وما اختار لنفسه ولم يعالجه 0
أيها الإخوة المؤمنون المتعرضون لكرم الكريم سبحانه:
إن أعظم كرم يكرم به الله العبد أن يوفقه للتوبة ثم يقبلها منه وفي ذلك يقول ابن القيم رحمه الله: فهو الذي جاد بأن وفقه للتوبة و ألهمه إياها ثم قبلها منه فتاب عليه أولًا و آخرًا، فتوبة العبد محفوفة بتوبة قبلها عليه من الله إذنًا و توفيقًا، وتوبة ثابتة منه عليه قبولًاورضى، فله الفضل في التوبة و الكرم أ ولًا وآخرًا لا إله إلاهو0
و لتعرف كرم ربك في التوبة فتأمل قوله تعالى (( إلا من تاب و آمن و عمل صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات ) )ولم يقل مكان كل واحدة واحدة، فهذا يجوز أن يبدل السيئة الواحدة بعد حسنات بحسب حال المبدل،، أ .هـ
وتأمل أيضا كرم آخر، في قول النبي صلى الله عليه و سلم: ] إني لأعلم آخر رجل يخرج من النار، يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: عملت يوم كذا؛ كذا و كذا. وهو مقر لا ينكر، وهو مشفق ممن كبارها 0 فيقال: أعطوه مكان كل سيئة عملها حسنه، فبقول: إن لي ذنوبًا ما أراها هاهنا [ قال أبو ذر: فلقد رأيت رسول صلى الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه، رواه الترمذي بسند صحيح.