بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الكريم الأكرم، الذي يجود بالنوال قبل السؤال، والصلاة والسلام على أكرم الخلق على الله، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:
فإن الله تعالى سمى نفسه باسم لا أحد أحق به منه، مدح نفسه بهذا الاسم العظيم وهو للحمد والمدح أهل، وذلك في قوله سبحانه (( يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم ) )فمن أكثر كرما ممن يعاتب عباد ويذكرهم أنه كريم، ولذلك قال احد السلف لو قال لي ربي: ما غرك بربك الكريم ؟ لقلت: كرمك يا ربي !.
وقال سبحانه: (( ومن كفر فإن ربي غني عن كريم ) )وقال لنبيه (( اقرأ وربك الأكرم ) ).وإذا أردت أن تعرف هذا الكرم الإلهي الذي لانتهى له فاسمع إلى هذا الأثر الحسن ؛إذ يقول ربك الكريم: (( ابن آدم ما أنصفتني ، خيري إليك نازل ، وشرك إلى صاعد، كم أتحبب إليك بالنعم وأنا غني عنك ، وكم تتبغض إلى المعاصي وأنت فقير إلي ، ولا يزال الملك الكريم يعرج إلي منك بعمل قبيح ) ).
وقال الفضيل بن عياض: ما من ليلة يختلط ظلامها إلا نادى الجليل جل جلاله: (( من أعظم منى جودًا ، الخلائق لي عاصون ، وأنا أكلؤهم في مضاجعهم ، كأنهم لم يعصوني ، وأتولى حفظهم كأنهم لم يذنبوا ،أجود بالفضل عن العاصي ، وأتفضل على المسيء ، من ذا الذي دعاني فلم ألبه ، ومن ذا الذي سألني فلم أعطه ، أنا الجواد ومني الجود ، أنا الكريم ومني الكرم ، ومن كرمي أني أعطي العبد ما سألني ، وأعطيه مالم يسألي ومن كرمي أني أعطي التائب كأنه لم يعصني ، فأين عني يهرب الخلق ، وأين عن بابي يتنحى العاصون ) ).
أيها الأخ المؤمن الراجي لربه: (( متى جئتني قبلتك إن أتيتني ليلًا أو نهارًا قبلتك،