فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 28

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله القائل [ وكان الله على كل شيء رقيبًا ] والصلاة والسلام على أتقى الناس لله وأخشاهم له وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد:

فان لله الأسماء الحسنى، والصفات العلا التي لا يعتريها قبح، لا يلحقها نقص بوجه من الوجوه، ولنضرب على ذلك مثلا في اسم من أسمائه تعالى وهو: (( الرقيب ) )فقد قال عن نفسه وهو اصدق القائلين (( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا ) )وقال حكاية عن عيسى: (( فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم ) )فما معنى الرقيب، وعلى أي شيء يشتمل ؟ قال ابن القيم في النونية: وهو الرقيب على الخواطر واللواحظ كيف بالأفعال بالأركان 0

وهو الرقيب على الخواطر واللوا حظ كيف بالأفعال بالأركان

أي هو الرقيب على ما دار في الخواطر، وما تحركت به اللواحظ، ومن باب أولى الأفعال الظاهرة بالأركان، فالله هو المطلع على ما أكنته الصدور، القائم على كل نفس بما كسبت 0

قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى عن اسمه سبحانه ( الرقيب ) قال: (وهو نور يقع في القلب، يريه ذلك النور: انه واقف بين يدي ربه عز وجل، فيستحي منه في خلواته وجلواته، ويرزق عن ذلك ـ: دوام المراقبة للرقيب، ودوام التطلع لعلي الأعلى، حتى كأنه يراه ويشاهد ه فوق سماواته، مستويا على عرشه، ناظرا إلى خلقه، سامعًا لأصواتهم، مشاهدًا لبواطنهم0 فإذا استولى عليه هذا الشاهد غطى عليه كثيرًا من الهموم بالدنيا ومافيها، فهو في وجود والناس في وجود آخر 00وقال:( المراقبة000

هي ثمرة علمه بأن الله سبحانه رقيب عليه، ناظر إليه، سامع لقوله، وهو مطلع على علمه كل وقت وكل لحظة وكل نفس وكل طرفة عين 000 والمراقبة هي التعبد باسمه (( الرقيب، الحفيظ، العليم، السميع، البصير ) )فمن عقل هذه الأشياء وتعبد بمقتضاها، حصلت له المراقبة 0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت