بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العظيم الحليم ذو السلطان القديم ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثرا
أما بعد:
فإنكم أيها الإخوة تعبدون رب له صفات الكما ل وأسماء بلغت في العظمة والحسن مبلغًا، ولنقف مع اسم الله العظيم الذي له كل وصف ومعنى يوجب التعظيم، فلا يقدر مخلوق أن يثنىعليه كما ينبغي له، ولا يحصي ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه وفوق ما يثني عليه عباده . قال ابن القيم في نونيته:
وهو العظيم بكل معنى يوجب التـ ــــعظيم لايحصيه من إنسان
قال ابن سعد رحمه الله شارحا هذا البيت:
] واعلم أن معاني التعظيم الثابتة لله وحده نوعان: أحدهما انه موصوف بكل صفة كمال ، وله من ذلك الكمال أكمله وأعظمه وأوسعه فله العالم المحيط والقدرة النافذة والكبرياء والعظمة ، ومن عظمته أن السموات والأرض في كف الرحمن أصغر من خردله كما قال ابن عباس غيره [ .
كما قال تعالى: (( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه ) )وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم: إن الله يقول (( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدًا منهما عذبته ) )
فلله تعالى الكبرياء والعظمة،الوصفان اللذان لا يقدر قدرهما ولا يبلغ كنههما إلا هو .
النوع الثاني معاني عظمته تعالى: أنه لا يستحق أحد من الخلق أن يعظم كما يعظم الله ، فيستحق جل جلاله من عباده أن يعظموه بقلوبهم ألسنتهم وجوارحهم ، وذلك ببذل الجهد في معرفته ومحبته والذل له والخوف منه وكثرة ذكره وشكره .. ومن تعظيمه تعظيم ما حرمه وشرعه من زمان ومكان وأعمال (( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) )وقال (( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه ) ).