بسم الله الرحمن الرحيم
فإن لأسماء الله تعالى جلال في القلب وجمال في الحياة وكمال في النفس 0 ومن هذه الأسماء الجليلة الجميلة الكاملة [العلي و الأعلى والمتعال] وقد ورد اسم العلي في القرآن في ثمانية مواضع منها قوله تعالى (( وهوا لعلي العظيم ) ) (( فالحكم لله العلي الكبير ) ) (( إنه علي حكيم ) )وأما الأعلى فقد جاء في قوله تعالى (( سبح اسم ربك الأعلى ) )وقوله (( إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ) )وأما المتعال فقد جاء مرة واحدة في قوله سبحانه: (( عالم الغيب والشهادة الكبير المتعال ) )0
أيها الإخوة: جاءت صفات علو الله ـ سبحانه ـ في ثلاثة من أسمائه الحسنى وذلك دال على أن جمع معاني العلو ثابتة لله من كل وجه، ومعاني العلو ثلاثة كلها نثبتها
لربنا ـ جل في علاه ـ وهي:
أولًا: علو بالذات فإنه فوق المخلوقات، وعلى العرش استوى، أي علا وارتفع 0
ثانيًا: علو القدر وهو علو الصفات وعظمتها، فلا يماثل صفته مخلوق بل لا يقدر الخلائق كله أن يحيطوا ببعض معاني صفة واحدة من صفاته، قال تعالى (( ولا يحيطون به علمًا ) )وبذلك يعلم أنه ليس كمثله شيء في كل نعوته0
الثالث: علو القهر، فإنه الواحد القهار الذي قهر بعزته وعلوه الخلق كلهم، فنواصيهم بيده، وما شاء الله كان لا يمانع فيه ممانع، وما لم يشأ لم يكن فلو اجتمع الخلق على إيجاد ما لم يشأه الله لم يقدروا، ولو اجتمعوا على منع ما حكمت به مشيئته لم يمنعوه، وذلك لكمال اقتداره ونفوذ مشيئته وشدة افتقار المخلوقات كلها إليه من كل وجه (( ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباطل وأن الله هو العلي الكبير ) )0
إذًا أيها الأحبة: فنثبت العلو المطلق لله رب العالمين بكل معانيه دون أن نعطل أو نؤول شيئًا، لأن ذلك تحكم لما يأذن الله به، قال ابن القيم في النونية:
وهو العلي فكل أنواع العلو مثبته له بلا نكران
إن عقيدة أهل السنة والجماعة أن الله عالٍِ على كل شيء وفوق كل شيء ولاشيء