بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الواسع العليم والصلاة والسلام على من عرف ربه في سعة علمه ورحمته وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين أما بعد:
فإن ربكم سبحانه يخلق ما يشاء ويختار، وقد اختار لنفسه من الأسماء أحسنها ومن الصفات أعلاها0 ولنقف عند واحد من هذه الأسماء لنتعبد لله بمقتضاه، وندعوه به، ممتثلين قوله سبحانه: (( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) )0 إن الله سمى ذاته المقدسة بـ (الواسع) في تسع آيات من كتابه، منها قوله سبحانه (( فأينم تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم ) )وقال (( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما ) )0
والواسع مشتق من السعة فهو سبحانه الواسع لمطلق في أسمائه وصفاته وأفعاله وذاته ومتعلقاتها بحيث لا يحصي أحد ثناءً عليه، بل هو كما أثنى على نفسه 0 وحسبما بلغ علمنا وفهمنا لكلام أهل العلم، تبين أن الله واسع في عدة أمور منها:
أولًا: أن الله واسع في علمه، ولذلك جاء في اسمه (الواسع ) مقترنا بالعليم في سبع آيات من كتابه كقوله (( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ) )0 (( ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما ) )أي أحاط علمك بكل شيء (( ولا يحيطون بشيء من علمه ) )0
وإذا أردت أن تعرف مدى سعة علمه سبحانه، فاستمع إلى قوله عز وجل: (( ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله إن الله عزيز حكيم ) ). أي لو أن أشجار الأرض كانت أقلاما و البحار حبرا وسبعه بحار مثلها، و كتبت بتلك الأقلام من ذلك البحر كلمات الله، لنفذت البحار قبل أن ينفذ ما عند الله من علم و حكمة وآيات .