فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 28

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الواسع العليم والصلاة والسلام على من عرف ربه في سعة علمه ورحمته وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين أما بعد:

فإن ربكم سبحانه يخلق ما يشاء ويختار، وقد اختار لنفسه من الأسماء أحسنها ومن الصفات أعلاها0 ولنقف عند واحد من هذه الأسماء لنتعبد لله بمقتضاه، وندعوه به، ممتثلين قوله سبحانه: (( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها ) )0 إن الله سمى ذاته المقدسة بـ (الواسع) في تسع آيات من كتابه، منها قوله سبحانه (( فأينم تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم ) )وقال (( وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما ) )0

والواسع مشتق من السعة فهو سبحانه الواسع لمطلق في أسمائه وصفاته وأفعاله وذاته ومتعلقاتها بحيث لا يحصي أحد ثناءً عليه، بل هو كما أثنى على نفسه 0 وحسبما بلغ علمنا وفهمنا لكلام أهل العلم، تبين أن الله واسع في عدة أمور منها:

أولًا: أن الله واسع في علمه، ولذلك جاء في اسمه (الواسع ) مقترنا بالعليم في سبع آيات من كتابه كقوله (( ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ) )0 (( ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما ) )أي أحاط علمك بكل شيء (( ولا يحيطون بشيء من علمه ) )0

وإذا أردت أن تعرف مدى سعة علمه سبحانه، فاستمع إلى قوله عز وجل: (( ولو أنما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفذت كلمات الله إن الله عزيز حكيم ) ). أي لو أن أشجار الأرض كانت أقلاما و البحار حبرا وسبعه بحار مثلها، و كتبت بتلك الأقلام من ذلك البحر كلمات الله، لنفذت البحار قبل أن ينفذ ما عند الله من علم و حكمة وآيات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت