والثاني: أن تكون بمنزلة لام التعليل معنى وعملًا، وهي الداخلة على ما الاستفهامية في قولهم في السؤال عن العلة:"كيمه"؟ بمعنى: لمه، وعلى"ما"المصدرية كما في قوله:
إذَا أنْتَ لَمْ تَنْفَعْ فَصرَّ فَإنَّمَا ... يُرْجَّى الفَتَى كَيمَا يَضُر وَيَنْفَع1
وقيل:"ما"كافة، وعلى"أن"المصدرية مضمرة، نحو:"جئت كي تكرمني"إذا قدرت النصب بـ"أن"، ولا يجوز إظهار أن بعدها، وأما قوله:"من الطويل":
"فقالت أكل الناس أصبحت مانحا ... لسانك"كيما أن تغر وتخدعا2
فضرورة.
الثالث: أن تكون بمنزلة"أن"المصدرية معنى وعملا وهو مراد الناظم، ويتعين ذلك في الواقعة بعد اللام وليس بعدها"أن"كما في نحو: {لِكَيْلا تَأْسَوْا} 3، ولا يجوز أن تكون حرف جر لدخول حرف الجر عليها، فإن وقع بعدها"أن"، كقوله:"من الطويل":
أَرَدْتَ لِكَيمَا أنْ تَطِيرَ بِقرْبَتِي ..."فتتركها شنا ببيداء بلقع"
= فاعل. إلى سلم: جار ومجرور متعلقان بـ"تجنحون". وما:"الواو": حالية،"ما": نافية. ثئرت: فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح، و"التاء": للتأنيث. قتلاكم: نائب فاعل مرفوع بضمة مقدرة على الألف، و"كم": ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ولظى:"الواو": حالية،"لظى": مبتدأ مرفوع بالضمة. الهيجاء: مضاف إليه مجرور بالكسرة. تضطرم: فعل مضارع مرفوع بالضمة، و"الفاعل": ضمير مستتر تقديره"هي".
وجملة"كيف تجنحون": ابتدائية لا محل لها. وجملة"وما ثئرت": في محل نصب حال. وجملة"لظى الهيجاء تضطرم": في محل نصب حال. وجملة"تضطرم": في محل رفع خبر"لظى".
والشاهد فيه قوله:"كي": حيث جاءت اسمًا مختصرًا من"كيف".
1 تقدم بالرقم 521.
2 تقدم بالرقم 522.
3 الحديد: 23.
1006- التخريج: البيت بلا نسبة في الإنصاف 2/ 580؛ والجنى الداني 265؛ وجواهر الأدب 232؛ وخزانة الأدب 1/ 16، 8/ 481، 484، 485، 486، 487؛ ورصف المباني 216، 316؛ وشرح التصريح 2/ 231؛ وشرح شواهد المغني 1/ 508؛ وشرح المفصل 9/ 16، 7/ 19؛ ومغني اللبيب 1/ 182؛ والمقاصد النحوية 4/ 405.
شرح المفردات: القربة: جلد ماعز أو نحوه يتخذ للماء. شنا: القربة البالية: البلقع: الخالي. =