فهرس الكتاب

الصفحة 1148 من 1294

وَرُبَّمَا أُعْطِيَ لَفْظُ الْوَصْلِ مَا ... لِلْوَقْفِ نَثْرًَا وَفَشَا مُنْتَظِمًا

أي قد يحكم للوصل بحكم الوقف، وذلك في النثر قليل كما أشار إليه بقوله"وربما"ومنه قراءة غير حمزة والكسائي {لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ} {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ} 2 ومنه أيضا {مَالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ، خُذُوهُ} {مَا هِيَهْ، نَارٌ حَامِيَةٌ} 4، ومنه قول بعض طيئ"هذه حبلو يا فتى"لأنه إنما تبدل هذه الألف واوا في الوقف، فأجرى الوصل مجراه، وهو في النظم كثير، من ذلك قوله [من الرجز] :

[كأنه السيلُ إذا اسلحبَّا] ... مثل الحرِيقِ وَافَقَ القَصَبَّا

1 البقرة: 259.

2 الأنعام: 90.

3 الحاقة: 28، 29، 30.

4 القارعة: 10، 11.

1205- التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص169؛ وشرح شافية ابن الحاجب 2/ 318، 320؛ ولربيعة بن صبح في شرح شواهد الإيضاح ص264؛ ولأحدهما في شرح التصريح 2/ 346؛ والمقاصد النحوية 4/ 549؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 6/ 138؛ وشرح ابن عقيل ص673؛ وشرح المفصل 3/ 94، 139، 9/ 68، 82.

شرح المفردات: اسلحب الطريق: كان ممتدا. وهنا بمعنى امتلأ. القصبة: نوع من البنات.

المعنى: يصف الراجز الجراد الذي يخشى أن يراه، وقد أخصبت الأرض، أن يهجم على الأرض كالسيل الجارف، وكالحريق الذي يلتهم القصب.

الإعراب:"كأنه": حرف مشبه بالفعل، والهاء ضمير في محل نصب اسم"كأن"."السيل": خبر"كأن"مرفوع."إذا": ظرف زمان، متعلق بحال محذوفة من"السيل"."اسلحبا": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره"هو"، والألف للإطلاق."مثل": خبر لمبتدأ محذوف تقديره:"هو"، أو خبر ثان لـ"كأن"، وهو مضاف."الحريق": مضاف إليه مجرور."وافق": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره:"هو"."القصبا": مفعول به منصوب، والألف للإطلاق.

وجملة:"كأنه السيل"ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة:"اسلحب"في محل جر بالإضافة. وجملة"هو مثل الحريق"استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة:"وافق القصبا"في محل نصب حال من"الحريق".

الشاهد فيه قوله:"القصبا"حيث شدد الباء كأنه وقف عليها بالتضعيف، مع أنه وقف باجتلاب ألف الوصل، وهذا ضرب من معاملة الوصل معاملة الوقف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت