وَرُبَّمَا أُعْطِيَ لَفْظُ الْوَصْلِ مَا ... لِلْوَقْفِ نَثْرًَا وَفَشَا مُنْتَظِمًا
أي قد يحكم للوصل بحكم الوقف، وذلك في النثر قليل كما أشار إليه بقوله"وربما"ومنه قراءة غير حمزة والكسائي {لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ} 1، {فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ} 2 ومنه أيضا {مَالِيَهْ، هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ، خُذُوهُ} 3، {مَا هِيَهْ، نَارٌ حَامِيَةٌ} 4، ومنه قول بعض طيئ"هذه حبلو يا فتى"لأنه إنما تبدل هذه الألف واوا في الوقف، فأجرى الوصل مجراه، وهو في النظم كثير، من ذلك قوله [من الرجز] :
[كأنه السيلُ إذا اسلحبَّا] ... مثل الحرِيقِ وَافَقَ القَصَبَّا
1 البقرة: 259.
2 الأنعام: 90.
3 الحاقة: 28، 29، 30.
4 القارعة: 10، 11.
1205- التخريج: الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص169؛ وشرح شافية ابن الحاجب 2/ 318، 320؛ ولربيعة بن صبح في شرح شواهد الإيضاح ص264؛ ولأحدهما في شرح التصريح 2/ 346؛ والمقاصد النحوية 4/ 549؛ وبلا نسبة في خزانة الأدب 6/ 138؛ وشرح ابن عقيل ص673؛ وشرح المفصل 3/ 94، 139، 9/ 68، 82.
شرح المفردات: اسلحب الطريق: كان ممتدا. وهنا بمعنى امتلأ. القصبة: نوع من البنات.
المعنى: يصف الراجز الجراد الذي يخشى أن يراه، وقد أخصبت الأرض، أن يهجم على الأرض كالسيل الجارف، وكالحريق الذي يلتهم القصب.
الإعراب:"كأنه": حرف مشبه بالفعل، والهاء ضمير في محل نصب اسم"كأن"."السيل": خبر"كأن"مرفوع."إذا": ظرف زمان، متعلق بحال محذوفة من"السيل"."اسلحبا": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره"هو"، والألف للإطلاق."مثل": خبر لمبتدأ محذوف تقديره:"هو"، أو خبر ثان لـ"كأن"، وهو مضاف."الحريق": مضاف إليه مجرور."وافق": فعل ماض، وفاعله ضمير مستتر تقديره:"هو"."القصبا": مفعول به منصوب، والألف للإطلاق.
وجملة:"كأنه السيل"ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة:"اسلحب"في محل جر بالإضافة. وجملة"هو مثل الحريق"استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة:"وافق القصبا"في محل نصب حال من"الحريق".
الشاهد فيه قوله:"القصبا"حيث شدد الباء كأنه وقف عليها بالتضعيف، مع أنه وقف باجتلاب ألف الوصل، وهذا ضرب من معاملة الوصل معاملة الوقف.