الألف الثانية في"رأيت عمادا"فإنها لمناسبة الألف الأولى؛ فإنها ممالة لأجل الكسرة، والأخرى: أن تمال لكونها آخر مجاور ما أميل آخره، كإمالة ألف"تلا"من قوله تعالى: {وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا} 1؛ فإنها إنما أميلت لمناسبة لما بعدها مما ألفه عن ياء، أعني {جَلَّاهَا} 2، و {يَغْشَاهَا} 3.
تنبيهان: الأول: ليس بخاف أن تمثيله بـ"تلا"إنما هو على رأي غير سيبويه كالمبرد وطائفة، أما سيبويه فقد تقدم أنه يطرد عنده إمالة نحو: غزا ودعا من الثلاثي وإن كانت ألفه عن واو؛ لرجوعها إلى الياء عند البناء للمفعول؛ فإمالته عند لذلك لا لتناسب. وقد مثل في شرح الكافية لذلك بإمالة ألفي {وَالضُّحَى، وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى} 4 فأما"سجى"فهو مثل"تلا"؛ فقيه ما تقدم، وأما الضحى فقد قال غيره أيضا: إن إمالة ألفه للتناسب، وكذا {وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا} 5، والأحسن أن يقال: إنما أميل من أجل أن من العرب من يثني ما كان من ذوات الواو إذا كان مضموم الأول أو مكسورة بالياء، نحو: الضحى والربا؛ فيقولون: ضحيان وربيان، فأميلت الألف لأنها قد صارت ياء في التثنية، وإنما فعلوا ذلك استثقالا للواو مع الضمة والكسرة؛ فكان الأحسن أن يمثل بقوله تعالى: {شَدِيدُ الْقُوَى} 6.
الثاني: ظاهر كلام سيبويه أن يقاس على إمالة الألف الثانية، في نحو:"رأيت عمادا"لمناسبة الأولى؛ فإنه قال: وقالوا:"مغزانا"في قول من قال"عمادا"فأمالهما جميعا، وذا قياس.
[إمالة المبنيات] :
وَلاَ تُمِلْ مَا لَمْ يَنَلْ تَمَكُّنَا ... دُوْنَ سَمَاعٍ غَيْرَ"هَا"وَغَيْرَ"نَا"
1 الشمس: 2.
2 الشمس: 3.
3 الشمس: 4
4 الضحى: 1، 2.
5 الشمس: 1.
6 النجم: 5.