فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 1294

الأخفش: نونه أصلية مثل قراص وحماض؛ لأن فعالا أكثر من فعلان، يعني في النبات؛ والصحيح ما ذهب إليه، لا لما ذكره بل لثبوتها في الاشتقاق. قالوا: أرض مَرْمَنَة لكثيرة الرمان، ولو كانت النون زائدة لقالوا مَرَمَّة.

"و"النون"في نحو غضنفر"وعقنقل، وقرنفل، وحبنطأ، وورنتل -مما هو فيه متوسط، وتوسطه بين أربعة أحرف بالسوية، وهو ساكن، وغير مدغم-"أصالة كفي"كفي: مجهول، فيه ضمير النون هو المفعول الأول ناب عن الفاعل، وأصالة: نصب بالمفعول الثاني، أي أطردت زيادة النون فيما تضمن القيود المذكورة لثلاثة أمور: أولها أن النون في ذلك واقعة موقع ما تيقنت زيادته كياء سميدع وواو فدوكس، وألف عذافر، وجخادب1. ثانيها: أنها تعاقب حرف اللين غالبا، كقولهم للغليظ الكفين: شرنبث وشرابث، وللضخم جرنفش وجرافش، ولنبت عرنقصان وعريقصان. ثالثها: أن كل ما عرف له اشتقاق أو تصريف وجدت فيه زائدة فيحمل غير عليه، وقد خرج بالقيد الأول النون الواقعة أولا فإنها أصل، نحو: نهشل، إلا أن يقضي بزيادتها دليل كما في نحو: نرجس؛ لأنها لوكانت أصلا لكان وزنه فعلل وهو مفقود. وبالقيد الثاني، نحو: قنطار وقنديل وعنقود وخندريس وعندليب، فإنها أصل إلا أن يقضي دليل بالزيادة، كما في نحو: عنبس -لأنه من العبوس_ وحنظل لقولهم: حظلت الإبل، وعنسل لأنه من العسلان، وعرند لأنه من قولهم: شيء عرد أي صلب، وكنهبل لقولهم فيه: كهبل، ولعدم النظير على تقدير الأصالة. وبالقيد الثالث، نحو: غرنيق وهو السيد الرفيع، وخرنوب، وكنأبيل، فالنون أصلية؛ إذ ليس في اللام فعنيل ولا فعنول ولا فنعليل. وبالرابع، نحو: عجنس فإنه تعارضت فيه زيادة النون مع زيادة التضعيف؛ فغلب التضعيف لأنه الأكثر، وجعل وزنه فعلل كعدبس قال أبو حيان: والذي أذهب إليه أن النونين زائدتان ووزنه فعنل. والدليل على ذلك أنا وجدنا النونين مزيدتين فيما عرف له اشتقاق، نحو: ضفنط وزونك، ألا ترى أنه من الضفاطة والزوك؛ فيحمل ما لا يعرف له اشتقاق على ذلك.

تنبيهات: الأول: بقي مما تزاد فيه النون باطراد ثلاثة مواضع: المضارع كنضرب، والانفعال وفروعه كالانطلاق، والافعنلال كالاحرنجام، وإنما سكت عنها لوضوحها.

1 السميدع: الذئب، السيف، الرجل الخفيف. الفدوكس: الأسد، الرجل الشجاع. العذافر: الشديد من الإبل. الجخادب: العظيم الخلق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت