يدري أهناك محذوف أم لا، لعدم ما يدل عليه، ولا فرق في ذلك بين صلة"أي"وغيرها؛ فلا يجوز:"جاءني الذي يضرب"، أو"أبوه قائم"، أو"عندك"أو"في الدار"، على أن المراد:"هو يضرب"، أو"هو أبوه قائم"، أو"هو عندك"، أو"هو في الدار"، ولا"يعجبني أيهم يضرب"، أو"أبوه قائم"، أو"عندك"، أو"في الدار"كذلك؛ أما إذا كان الباقي غير صالح للوصل: بأن كان مفردا، أو خاليا عن العائد -نحو: {أَيُّهُمْ أَشَدُّ} 1، {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ} 2- جاز كما عرفت؛ للعلم بالمحذوف.
تنبيهان: الأول: ذكر غير الناظم لحذف العائد المبتدأ شروطا أخر:
"أحدها"أن لا يكون معطوفا، نحو:"جاء الذي زيد وهو فاضلان".
"ثانيها"أن لا يكون معطوفا عليه، نحو:"جاء الذي هو وزيد قائمان"نقل اشتراط هذا الشرط عن البصريين، لكن أجاز الفراء وابن السراج في هذا المثال حذفه.
"ثالثها"أن لا يكون بعد"لولا"نحو:"جاء الذي هو لأكرمتك".
الثاني: أفهم كلامه أن العائد إذا كان مرفوعا غير مبتدأ لا يجوز حذفه، فلا يجوز:"جاء اللذان قام"، ولا"اللذان جنَّ".
"وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ"أي: عند النحاة، أو العرب"كَثيرٌ مُنْجَلي في عائِدٍ مُتَّصِلٍ إِن انْتَصَبْ بِفِعْلٍ"تام"اوْ وَصْفٍ"هو غير صلة"أل": فالفعل"كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ"أي: نرجوه، أو {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} 3، أي: بعثه، و {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} 4 أي: عملته. والوصف كقوله"من البسيط":
ما اللَّهُ مُوَليكَ فَضْلٌ فاحمدَنْهُ بِهِ ... فَمَا لدَى غَيْرِهِ نَفْعٌ ولا ضَرَرُ
الشاهد: قوله:"بما سفه"حيث العائد إلى الاسم الموصول من جملة الصلة مع كون هذا العائد مرفوعا على الابتداء، ولم تطل الصلة، إذ لم تشتمل الصلة إلا على المبتدأ والخبر، تقديره:"بما هو سفه".
1 مريم: 69.
2 الزخرف: 84.
3 الفرقان: 41.
4 يس: 71.
114-التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص161؛ وشرح التصريح 1/ 145؛ وشرح ابن عقيل ص90؛ والمقاصد النحوية 1/ 447.
شرح المفردات: موليك: مانحك. الفضل: المنة. احمدنه: اشكرنه.
المعنى: يقول: إن ما ينعم به الله عليك، إنما هو فضل منه يحتم عليك حمده، وليس لأحد غيره قدرة على النفع والضرر. =