فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 1294

يدري أهناك محذوف أم لا، لعدم ما يدل عليه، ولا فرق في ذلك بين صلة"أي"وغيرها؛ فلا يجوز:"جاءني الذي يضرب"، أو"أبوه قائم"، أو"عندك"أو"في الدار"، على أن المراد:"هو يضرب"، أو"هو أبوه قائم"، أو"هو عندك"، أو"هو في الدار"، ولا"يعجبني أيهم يضرب"، أو"أبوه قائم"، أو"عندك"، أو"في الدار"كذلك؛ أما إذا كان الباقي غير صالح للوصل: بأن كان مفردا، أو خاليا عن العائد -نحو: {أَيُّهُمْ أَشَدُّ} {وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ} 2- جاز كما عرفت؛ للعلم بالمحذوف.

تنبيهان: الأول: ذكر غير الناظم لحذف العائد المبتدأ شروطا أخر:

"أحدها"أن لا يكون معطوفا، نحو:"جاء الذي زيد وهو فاضلان".

"ثانيها"أن لا يكون معطوفا عليه، نحو:"جاء الذي هو وزيد قائمان"نقل اشتراط هذا الشرط عن البصريين، لكن أجاز الفراء وابن السراج في هذا المثال حذفه.

"ثالثها"أن لا يكون بعد"لولا"نحو:"جاء الذي هو لأكرمتك".

الثاني: أفهم كلامه أن العائد إذا كان مرفوعا غير مبتدأ لا يجوز حذفه، فلا يجوز:"جاء اللذان قام"، ولا"اللذان جنَّ".

"وَالْحَذْفُ عِنْدَهُمْ"أي: عند النحاة، أو العرب"كَثيرٌ مُنْجَلي في عائِدٍ مُتَّصِلٍ إِن انْتَصَبْ بِفِعْلٍ"تام"اوْ وَصْفٍ"هو غير صلة"أل": فالفعل"كَمَنْ نَرْجُو يَهَبْ"أي: نرجوه، أو {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} 3، أي: بعثه، و {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} 4 أي: عملته. والوصف كقوله"من البسيط":

ما اللَّهُ مُوَليكَ فَضْلٌ فاحمدَنْهُ بِهِ ... فَمَا لدَى غَيْرِهِ نَفْعٌ ولا ضَرَرُ

الشاهد: قوله:"بما سفه"حيث العائد إلى الاسم الموصول من جملة الصلة مع كون هذا العائد مرفوعا على الابتداء، ولم تطل الصلة، إذ لم تشتمل الصلة إلا على المبتدأ والخبر، تقديره:"بما هو سفه".

1 مريم: 69.

2 الزخرف: 84.

3 الفرقان: 41.

4 يس: 71.

114-التخريج: البيت بلا نسبة في تخليص الشواهد ص161؛ وشرح التصريح 1/ 145؛ وشرح ابن عقيل ص90؛ والمقاصد النحوية 1/ 447.

شرح المفردات: موليك: مانحك. الفضل: المنة. احمدنه: اشكرنه.

المعنى: يقول: إن ما ينعم به الله عليك، إنما هو فضل منه يحتم عليك حمده، وليس لأحد غيره قدرة على النفع والضرر. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت