لجواز كون الوصف خبرا مقدما على حد: {وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} 1، وقوله"من الرجز":
هن صديق للذي لم يشب
والثان مبتدا وذا الوصف خبر ... إن في سوى الإفراد طبقا استقر
"وَالثَّانِي مُبْتَدا"مؤخر"وَذَا الْوَصْفُ"المذكور"خَبَرْ"عنه مقدم"إنْ فِي سِوى الإِفْرَادِ"وهو التثنية والجمع"طِبْقَا استقَر"أي: استقر الوصف مطابقا للمرفوع بعده، نحو:"أقائمان الزيدان"، و"أقائمون الزيدون"ولا يجوز أن يكون الوصف في هذه الحالة مبتدأ وما بعده فاعلا أغنى عن الخبر، إلا على لغة"أكلوني البراغيث"، فإن تطابقا في الإفراد جاز الأمران، نحو:"أقائم زيد"، و"ما ذاهبة هند".
= وهو قوله:"بنو"من غير أن يتقدمه نفي أو استفهام، وهذا على مذهب الأخفش وبعض النحاة، أما جمهور النحاة فتأولوا البيت على التقديم والتأخير، فقالوا: إن قوله:"خبير"خبر مقدم، و"بنو"مبتدأ مؤخر. واعترض عليهم أنصار الأخفش بأن قوله:"بنو لهب"جمع، و"خبير"مفرد، فلزم الإخبار بالمفرد عن الجمع، وهذا لا يجوز، ورد على هذا الاعتراض بأن صيغة"فعيل"قد تستعمل للجمع، ومنه قوله تعالى: {وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ} [التحريم: 4] .
140-التخريج: لم أقع عليه فيما عدت إليه من مصادر.
المعنى: يقول: إن الفتيات يصادقن الشبان، فإذا وخط الشيب عارضك فلا تطمح إلى مودتهن، ولا تمن النفس بالاقتراب منهن.
الإعراب: هن: ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ. صديق: خبر المبتدأ مرفوع بالضمة: للذي: جار ومجرور متعلقان بـ"صديق". لم: حرف نفي وجزم وقلب. يشب: فعل مضارع مجزوم بالسكون وحرك بالكسر للضرورة الشعرية، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره"هو".
وجملة"هن صديق": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"لم يشب": صلة الموصول لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله:"هن صديق"حيث أخبر بالمفرد"صديق"عن الجمع"هن"وهذا جائز.