بعضهم:"ما جاءت حاجتك"، بالنصب والرفع، بمعنى: ما صارت؛ فالنصب على أن"ما"استفهامية مبتدأ، وفي"جاءت"ضمير يعود إلى"ما"، وأدخل التأنيث على"ما"لأنها هي الحاجة، وذلك الضمير هو اسم"جاءت"، و"حاجتك": خبر، والتقدير: أية حاجة صارت حاجتك، وعلى الرفع"حاجتك"اسم جاءت، و"ما"خبرها.
وقد استعمل"كان"و"ظل"و"أضحى"و"أصبح"و"أمسى"بمعنى"صار"كثيرا، نحو: {وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا، وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا} 1 وقوله"من الطويل":
بِتَيْهَاءَ قَفْرٍ وَالْمَطيّ كَأَنَّهَا ... قَطَا الحَزْنِ قَدْ كَانَتْ فِرَاخا بُيُوْضُهَا
ونحو: {ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ} 2، وقوله"من الخفيف":
ثُمَّ أَضْحُوْا كَأَنَّهُمْ وَرَقٌ جف ... فَأَلْوَتْ بِهِ الصّبا وَالْدَّبُورُ
1 النبأ: 19، 20.
177-التخريج: البيت لعمرو بن أحمر في ديوانه ص119؛ والحيوان 5/ 575؛ وخزانة الأدب 9/ 201؛ ولسان العرب 7/ 186"عرض"، 13/ 367"كون"؛ وله أو لابن كنزة في شرح شواهد الإيضاح ص525؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص137؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص68؛ والمعاني الكبير 1/ 313.
اللغة: التيهاء: الصحراء. الفقر: الخالي من الأنس. القطا: نوع من الطير يشبه الحمام يعيش في الصحراء. الحزن: الأرض الغليظة. وقد أضاف القطا إلى الحزن لأنه يكون قليل الماء والقطا أشد عطشا، فإذا أراد الماء أسرع. البيوض: ج البيض.
المعنى: يقول: إن المطي كانت في صحراء مقفرة تسير بخطى سريعة شبيهة بخطى القطا التي فارقت فراخها لتحمل إليها الماء لتسقيها.
الإعراب: بتيهاء: جار ومجرور متعلقان بـ"تجري"في البيت السابق. قفر: نعت"تيهاء"مجرور بالكسرة. والمطي:"الواو": حالية،"المطي": مبتدأ مرفوع. كأنها: حرف مشبه بالفعل، و"ها": ضمير في محل نصب اسم"كأن". قطا: خبر"كأن"، وهو مضاف. الحزن: مضاف إليه مجرور. قد: حرف تحقيق. كانت: فعل ماض ناقص. و"التاء": للتأنيث. فراخا: خبر"كان"منصوب. بيوضها: اسم"كان"مرفوع، وهو مضاف، و"ها": ضمير متصل مبني في محل جر بالإضافة.
وجملة"المطي كأنها ...": في محل نصب حال. وجملة"كأنها قطا الحزن": في محل رفع"كان". وجملة"كانت فراخا بيوضها": في محل رفع نعت"قطا".
الشاهد: قوله:"قد كانت فراخا بيوضها حيث استعمل"كان بمعنى"صار".
2 النحل: 58؛ والزخرف: 17.
178-التخريج: البيت لعدي بن زيد في ديوانه ص90؛ والدرر 2/ 57؛ وشرح شواهد المغني =