فشاذ، أو مؤوَّل؛ وكذا يبطل عملها إذا تقدم خبرها على اسمها، نحو:"ما قام زيد"، ومنه قوله"من الطويل":
وَمَا خُذَّلٌ قَوْمِي فَأَخْضَعَ لِلعِدَا ... وَلَكِنْ إذَا أَدْعُوْهُمُ فَهُمُ هُمُ
وأما قول الفرزدق"من البسيط":
فَأَصْبَحُوا قَدْ أَعَادَ اللَّهُ نِعْمَتَهُمْ ... إذْ هُمْ قُرَيْشٌ وَإذْ مَا مِثْلُهُمْ بَشَرُ1
= وجملة"ما الدهر ..."بحسب ما قبلها. وجملة"ما صاحب ..."معطوفة على سابقتها.
الشاهد: إعمال"ما"مع انتقاض خبرها بـ"إلا"، وهذا شاذ، وخرج على أنه بتقدير: وما الدهر إلا يشبه منجنونا، وما صاحب الحاجات إلا يشبه معذبا، فهما منصوبان بالفعل الواقع خبرا. وقيل: يجوز أن يكون"منجنونا"منصوب على الحال، والخبر محذوف، أي: وما الدهر إلا مثل المنجنون لا يستقر على حاله، وعلى هذا تكون عاملة قبل انتقاض نفيها، وكذا يكون التقدير في الثاني، أي: وما صاحب الحاجات موجودا إلا معذبا، ولا تقدر هنا"مثل"، لأن الثاني هو الأول.
213-التخريج: البيت بلا نسبة في شرح التصريح 1/ 198؛ والمقاصد النحوية 2/ 94.
شرح المفردات: الخذل: ج الخاذل، وهو الذي يتخلى عن المساعدة. أخضع: أذل.
المعنى: يقول إن قومه لا يخذلونه إذا ما دعاهم لنصرته، ولا يدعوني أستسلم للذل والخنوع، بل يكونون دائما على أهبة الاستعداد لمساعدتي.
الإعراب:"وما": الواو بحسب ما قبلها، و"ما": حرف نفي."خذل": خبر مقدم لمبتدأ مرفوع."قومي": مبتدأ مؤخر مرفوع، وهو مضاف، والياء ضمير متصل في محل جر بالإضافة."فأخضع": الفاء: فاء السببية،"أخضع"فعل مضارع منصوب بـ"أن"مضمرة، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره"أنا". والمصدر المؤول من أن وما بعدها معطوف على مصدر مرفوع منتزع من الكلام السابق، فهو مثله في محل رفع."للعدى": جار ومجرور متعلقان بـ"أخضع"."ولكن": الواو حرف استئناف، و"لكن": حرف استدراك."إذا": ظرف يتضمن معنى الشرط مبني في محل نصب مفعول به، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره:"أنا"."فهم": الفاء رابطة جواب"إذا"، و"هم"ضمير منفصل مبني في محل رفع مبتدأ."هم": ضمير منفصل مبني في محل رفع خبر للمبتدأ.
وجملة:"ما خذل قومي"بحسب ما قبلها. وجملة"أخضع"صلة الموصول الحرفي لا محل لها من الإعراب. وجملة"إذا أدعوهم فهم هم"استئنافية لا محل لها من الإعراب. وجملة"أدعوهم ..."في محل جر بالإضافة. وجملة:"فهم هم"جواب الشرط غير الجازم لا محل لها من الإعراب.
الشاهد: قوله:"ما خذل قومي"حيث أبطل عمل"ما"لتقدم الخبر على المبتدأ.
1 تقدم بالرقم 179.