والتقدير: الزم رفعك معطوفا بـ"لكن"أو بـ"بل"إلى آخره، وإنما وجب الرفع لكونه خبر مبتدأ مقدر، ولا يجوز نصبه عطفا على خبر"ما"؛ لأنه موجب، وهي لا تعمل في الموجب، تقول:"ما زيد قائما بل قاعد"، و"ما عمرو شجاعا لكن كريم"، أي: بل هو قاعد، ولكن هو كريم؛ فإن كان العطف بحرف لا يوجب، كالواو والفاء، جاز الرفع والنصب، نحو:"ما زيد قائما ولا قاعدا, ولا قاعد"، والأرجح النصب.
تنبيه: قد عرفت أن تسمية ما بعد"بل"و"لكن"معطوفا مجاز؛ إذ ليس بمعطوف، وإنما هو خبر مبتدأ مقدر، و"بل"و"لكن"حرفا ابتداء.
"زيادة الباء في خبر"ما"":
وبعد ما وليس جر البا الخبر ... وبعد لا ونفي كان قد يجر
"وَبَعْدَ مَا"النافية"وَلَيْسَ جَر البَا"الزائدة"الخَبَرْ"كثيرا، نحو: {وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ} 1، {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} 2،"وَبَعْدَ لاَ"النافية"وَنَفْيِ كَانَ"وبقية النواسخ"قَدْ يُجَرْ"قليلًا، من ذلك قوله"من الطويل":
فَكُنْ لِي شَفِيْعا يَوْمَ لاَ ذُوْ شَفَاعَةٍ ... بِمُغْنٍ فَتِيلا عَنْ سَوَادِ بنِ قَاربِ
1 فصلت: 46.
2 الزمر: 36.
216-التخريج: البيت لسواد بن قارب في الجنى الداني ص54؛ والدرر 2/ 162، 3/ 148؛ وشرح التصريح 1/ 201، 2/ 41؛ وشرح عمدة الحافظ ص215؛ والمقاصد النحوية 2/ 114، 3/ 417؛ وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 3/ 125؛ وشرح شواهد المغني ص835؛ وشرح ابن عقيل ص156؛ ومغني اللبيب ص419؛ وهمع الهوامع 1/ 127، 218.
شرح المفردات: الشفيع: المساعد. الفتيل: الشيء القليل، وأغنى فتيلا: أي شيئا.
المعنى: يطلب الشاعر من مخاطبه أن يكون له شفيعا يوم عز عليه الشفيع.
الإعراب:"فكن": الفاء بحسب ما قبلها،"كن": فعل أمر ناقص، واسمه ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره:"أنت"."لي": جار ومجرور متعلقان بـ"شفيعا"."شفيعا": خبر"كن"منصوب."يوم": ظرف زمان منصوب متعلق بـ"شفيعا"، وهو مضاف."لا": نافية تعمل عمل"ليس"."ذو": اسم"لا"مرفوع بالواو لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف."شفاعة": مضاف إليه مجرور بالكسرة."بمغن": الباء حرف جر زائد،"مغن": اسم مجرور لفظا منصوب محلا على أنه خبر"لا"."فتيلا": مفعول به لاسم الفاعل"مغن"منصوب."عن سواد": جار ومجرور متعلقان بـ"مغن"، وهو مضاف."بن": نعت"مغن"مجرور، وهو مضاف."قارب": مضاف إليه مجرور بالكسرة. =