صحيحا بليغا؛ لأن معناه: إذا تغير حب كل محب لم يقارب حبي التغير، وإذا لم يقاربه فهو بعيد منه؛ فهذا أبلغ من أن يقول: لم يبرح؛ لأنه قد يكون غير بارح وهو قريب من البراح، بخلاف المخبر عنه بنفي مقاربة البراح، وكذا قوله تعالى: {إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} 1 هو أبلغ في نفي الرؤية من أن يقال: لم يرها؛ لأن من لم ير قد يقارب الرؤية، بخلاف من لم يقارب، وأما قوله تعالى: {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} 2، فكلام تضمن كلامين مضمون كل واحد منهما في وقت غير وقت الآخر؛ والتقدير: فذبحوها بعد أن كانوا بعداء من ذبحها غير مقاربين له، وهذا واضح. والله أعلم.
= النأي: فاعل مرفوع بالضمة. المحبين: مفعول به منصوب بالياء لأنه جمع مذكر سالم. لم: حرف نفي وجزم وقلب. يكد: فعل مضارع ناقص. رسيس: اسم يكد مرفوع بالضمة، وهو مضاف. الهوى: مضاف إليه مجرور. من حب: جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من"رسيس الهوى"، وهو مضاف. مية: مضاف إليه مجرور بالفتحة لأنه ممنوع من الصرف. يبرح: فعل مضارع مرفوع، وفاعله ضمير مستتر فيه جوازا تقديره:"هو".
وجملة"إذا غير النأي ...": ابتدائية لا محل لها من الإعراب. وجملة"غير النأي ...": في محل جر بالإضافة. وجملة"يبرح": في محل نصب خبر"كاد".
الشاهد: قوله:"لم يكد رسيس الهوى يبرح"حيث جاء معنى"يكاد"يفيد النفي لأنه صحبها حرف نفي، وهو قوله"لم". والمعنى كما سيبينه الشارح.
1 النور: 40.
2 البقرة: 71.