أَدْرَاكُمْ بِهِ 1 وتكون بمعنى ختل2 -أي: خدع- فتعدى لواحد، نحو:"دريت الصيد"، أي: ختلته"وجعل اللذ كاعتقد"في المعنى، نحو: {وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا} 3؛ فإن كانت بمعنى"أوجد"أو"أوجب"تعدت إلى واحد، نحو: {وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} 4، وتقول: جعلت للعامل كذا، والتي بمعنى"أنشأ"قد مضى الكلام عليها في بابها. وأما التي بمعنى"صبر"فستأتي؛ و"هب"بلفظ الأمر بمعنى"ظن"، كقوله"من المتقارب":
فقلت أجرني أبا خالد ... وإلا فهبني امرأ هالكا
1 يونس: 16.
2 ومنه قول الأخطل"من الطويل":
فإن كنت قد أقصدتني إذ رميتني ... بسهمك فالرامي يصيد ولا يدري
3 الزخرف: 19.
4 الأنعام: 1.
324-التخريج: البيت لعبد الله بن همام السلولي في تخليص الشواهد ص442؛ وخزانة الأدب 9/ 36؛ والدرر 2/ 243؛ وشرح التصريح 1/ 248؛ وشرح شواهد المغني 2/ 932؛ ولسان العرب 1/ 804"وهب"؛ ومعاهد التنصيص 1/ 285؛ والمقاصد النحوية 2/ 378؛ وبلا نسبة في أوضح المسالك 2/ 37؛ وشرح ابن عقيل ص216؛ ومغني اللبيب 2/ 594؛ وهمع الهوامع 1/ 149.
اللغة والمعنى: أجرني: أغثني، احمني. هبني: اعتبرني.
يقول: أغثني واحمني يا أبا مالك وإلا فاعتبرني من الهالكين.
الإعراب: فقلت: الفاء: بحسب ما قبلها، قلت: فعل ماض، والتاء: فاعل. أجرني: فعل أمر، والفاعل: أنت، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به. أبا: منادى منصوب بالألف لأنه من الأسماء الستة، وهو مضاف. مالك: مضاف إليه مجرور. وإلا: الواو: حرف استئناف، إلا: مركبة من"إن"الشرطية، و"لا"النافية، وفعل الشرط محذوف تقديره:"وإلا تجرني فهبني". فهبني: الفاء: رابطة لجواب الشرط، هبني: فعل أمر، والفاعل: أنت، والنون: للوقاية، والياء: في محل نصب مفعول به. امرأ: مفعول به ثان منصوب. هالكا: نعت"امرأ".
وجملة"قلت أجرني"الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية أو معطوفة على جملة سابقة. وجملة"أجرني"الفعلية في محل نصب مفعول به. وجملة"أبا مالك"الفعلية لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة"... فهبني"الشرطية مع جوابها لا محل لها من الإعراب لأنها استئنافية. وجملة"هبني"الفعلية في محل جزم جواب الشرط لاقترانها بالفاء.
والشاهد فيه قوله:"فهبني امرأ"حيث جاء الفعل"هب"دالا على الرجحان، فنصب مفعولين هما الياء في"هبني"، و"امرأ".